10 نصائح لحماية حقوق المؤلف في عقود الترخيص

10 نصائح لحماية حقوق المؤلف في عقود الترخيص

إن القوة الاستثمارية والموقع الجغرافي الاستراتيجي من الركائز الثلاثة لرؤية المملكة العربية السعودية 2030 ، ومن أهم محاور الرؤية تسخير القوة الاستثمارية لبناء اقتصاداً أكثر تنوعاً واستدامة، ويشمل ذلك تطوير قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسياحة والترفيه في المملكة، واستثمار ثروة المواطنين من خلال تشجيع تأسيس واستدامة المنشآت الصغيرة والمتوسطة المحلية، بالإضافة إلى جذب الاستثمار الأجنبي. وتشترك هذه القطاعات بأنها مبنية على أساس الملكية الفكرية، ومن أهمها حقوق المؤلف

تتضمن حقوق المؤلف وفقاً للمادة (2) من نظام حماية حقوق المؤلف الصادر بالمرسوم الملكي (م/41) بتاريخ 2/7/1424ه والمعدل بقرار مجلس الوزراء رقم 536 بتاريخ 19/10/1439هـ أنواع عديدة من المصنفات الأدبية والأعمال الفنية المبتكرة، وتشمل على سبيل المثال: الكتب والمحاضرات والأشعار والتمثيليات والإذاعات والصور والتصاميم والخرائط وبرمجيات الحاسب الآلي. ومن أهم ما يميزها أنها لا تخضع لإجراءات إلزامية للتسجيل في أغلب دول العالم، ولصاحبها الحق في إثباتها عن طريق أي وسيلة من وسائل الإثبات، والاعتراض على أي انتهاك لحقوقه دون اشتراط الحصول على شهادة تسجيل، مما يساعد المؤلف على وضع خطة عمل مرنة للاستثمار في هذه الحقوق والتصرف فيها بعدة طرق. فيجوز للمؤلف إنشاء مشروع أو طباعة أو توزيع المصنف بنفسه وعلى حسابه، أو في حال عدم التفرغ أو عدم وجود خبرة أو سيولة للاستثمار في الحقوق بنفسه، فيجوز للمؤلف ترخيص الغير باستخدام حقوق المؤلف التي ابتكرها و/أو امتلكها عن طريق تأجير تلك الحقوق للغير وفقاً لحقه المقرر في المادة (9/4) من نظام حقوق المؤلف، بحيث تحقق للمؤلف دخل مالي دون تعرض المؤلف لمخاطر الاستثمار.

إلا أنه قد يتحفظ أو يتخوف بعض المؤلفين من ترخيص حقوق المؤلف خوفاً من الاستغلال أو ضياع الحقوق، في حين أن هذا التخوف قد يحرمهم من عائد مالي جيد من جهة، ويحرم الاقتصاد من التطور من جهة أخرى. ولذلك، فإن إبرام عقود الترخيص بشكل مفصل وواضح تعد وسيلة مهمة لتشجيع التطور الاقتصادي من خلال نشر وتشجيع الابتكار، وفي نفس الحين حماية المؤلف من الاستغلال.

فيما يلي عشر نصائح مقترحة لحماية حقوق المؤلف في عقود الترخيص:

أولاً: إبرام عقد مكتوب: وفقاً للمادة (13) من نظام حماية حقوق المؤلف، يحب أن تنظم العلاقة التعاقدية بين المؤلف والجهات الأخرى، مثل الموزع والناشر، عقد مكتوب وموثق يحدد جميع الحقوق والالتزامات للأطراف ذو علاقة. وننصح المؤلف، وخاصة رواد الأعمال، بالتمسك بهذا الالتزام وعدم التسرع في الإفصاح عن المصنف أو نشر التطبيق إلا بعد التوقيع على عقد مكتوب ومفصل حمايةً لحقوقهم.

ثانياً: تعريف المصنف: قد تتعدد المصنفات التي يبتكرها المؤلف، فقد يقوم المبرمج ببرمجة عدة برامج أو الكاتب بكتابة عدة مؤلفات، كما أنه يجوز للمؤلف ترخيص جزء واحد فقط من المصنف وليس المصنف كاملاً. فلذلك من المهم أن يتم تعريف المصنف بشكل واضح ونافي للجهالة في عقد الترخيص، تفادياً للنزاع بخصوص حدود الترخيص. ومن وسائل تحديد المصنف التي ننصح بها دائماً إرفاق نسخة منه مع عقد الترخيص إن أمكن.

ثالثاً: تحديد النطاق: من أهم بنود عقد الترخيص بند النطاق، ومن ذلك تحديد النطاق الجغرافي أو المكاني له، فقد يتم الترخيص باستخدام حقوق المؤلف محدود في مدينة واحدة أو دولة أو عدة دول أو في جميع دول العالم. كما أن تحديد النطاق يقتضي تحديد النطاق الزمني للترخيص وتوضيح إجراءات تمديد أو تجديد مدة الترخيص في العقد.

رابعاً: الحصرية: يجوز للمؤلف ترخيص طرف واحد حصرياً دون غيره باستغلال المصنف، أو الاحتفاظ بحقه في استغلال المصنف خلال مدة العقد، أو منح ترخيص غير حصري. ولتفادي الغموض، ننصح يإضافة بند حصرية أو غير حصرية مفصل في العقد لتفادي النزاع بهذا الخصوص بعد إبرام العقد.

خامساً: الأتاوة وحق الاطلاع: يجوز للمؤلف منح حق الترخيص مقابل مبلغ مقطوع أو مقابل أتاوة تحتسب كنسبة من المبيعات أو نسبة من الأرباح، كما يجوز للمؤلف المطالبة برسوم ترخيص سنوية يتم سدادها خلال مدة العقد. في جميع الحالات، يجب أن يفصل العقد جميع المبالغ المستحقة للمؤلف خلال مدة الترخيص وتاريخ استحقاقها وطريقة سدادها. وفي حال وجود أتاوة، يجوز وضع حد أدنى لها أو أهداف تجارية يجب تحقيقها لضمان حد أدنى للدخل، كما ننصح المؤلف بالاحتفاظ بالحق في الاطلاع على دفاتر المرخص له وتقاريره المالية ، و/أو حقه في تعيين مراجع حسابات مرخص لتدقيق حسابات المرخص له بهدف التحقق من صحة المبلغ المستحق للمؤلف.

سادساً: ملكية التحسينات: ملكية التحسينات – مثل النسخ المعدلة لبرمجة الحاسب أو التطبيق التي يتم تعديلها بعد نشر البرنامج لأول مرة لعلاج البرنامج أو تحسين أدائه- من الأمور المهمة التي يجب تنظيمها في العقد، وننصح المؤلف بالنص صراحة على ملكيته لجميع التحسينات، مع إلزام المرخص له بالإفصاح عنها.

سابعاً: ملكية المصنفات المشتقة: إن المصنفات المشتقة هي المصنفات التي يتم ابتكارها بناءاً على مصنف سابق، ومن المصنفات المشتقة المحمية وفقاً للمادة (3) من نظام حماية حقوق المؤلف السعودي الترجمة والترخيص والشرح وقواعد البيانات. ومن المصنفات المشتقة التي تنشأ في الواقع العملي، الأفلام المشتقة من الكتب، والرسوم التوضيحية للروايات والقصص، والألعاب والتصاميم والملابس المصممة أو المستوحاة من القصص أو الأفلام. عليه، يجب تحديد المالك للأعمال المشتقة من المصنف المرخص باستغلاله بموجب العقد لتفادي الغموض، وننصح المؤلف دائماً بالاحتفاظ بملكية الأعمال المشتقة واشتراط إذن مسبق من المؤلف قبل تصنيع أو توزيع أو بيع مصنفات مشتقة.

ثامناً: التعهد بعدم الاعتراض: ينصح بإضافة بند يتضمن إقرار من المرخص له بملكية المؤلف للمصنف مع تعهد بعدم ادعاء المرخص له أو اعتراضه على ملكية المؤلف للمصنف خلال مدة عقد الترخيص.

تاسعاً: حق الإنهاء: يجب المحافظة على حق المؤلف في إنهاء عقد الترخيص في أي وقت خلال العقد، وتنظيم وسائل إنهاء العقد بسبب وبدون سبب، دون الإخلال بحق المؤلف بالمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي يتكبدها نتيجة إخلال أو إخفاق المرخص له بالتزاماته بموجب العقد.

عاشراً: القانون واجب التطبيق وفض النزاع: يجب النص صراحة على القانون واجب التطبيق على العقد ووسيلة فض النزاع بين الطرفين، خاصة في حال وجود طرف أجنبي في التعاقد. وفي حال اختيار وسيلة بديلة لفض النزاع، مثل الوساطة أو التحكيم، ننصح بالنص صراحةً على احتفاظ المؤلف بحق اللجوء إلى الجهة القضائية المختصة للمطالبة بالحجز التحفظي أو أي من التدابير المؤقتة المتاحة وفقاً للنظام الواجب التطبيق.

وفي الخاتمة، فإن صياغة عقود الترخيص بشكل واضح ومفصل من الوسائل التعاقدية المتاحة لاستغلال حقوق المؤلف دون عبء على المؤلف، وتحقيق نجاح وعائد مالي للمؤلف والمرخص له مع المحافظة على حقوق المؤلف، كما تساعد على تشجيع وتنمية الابتكار مما يعزز التنوع الاقتصادي.

اترك تعليقاً