نظرة عامة على أبرز أحكام مشروع نظام التعاملات والثقة الرقمية

نظرة عامة على أبرز أحكام مشروع نظام التعاملات والثقة الرقمية

نشرت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في التاسع عشر من يوليو الماضي مسودة مشروع نظام التعاملات والثقة الرقمية في المملكة العربية السعودية، لطلب مرئيات العموم حول مشروع النظام الذي سيحل محل نظام التعاملات الإلكترونية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/18) وتاريخ 8/3/1428ه، ويتضح من خلال مسودة مشروع النظام إلى أنه يهدف إلى إرساء عدد من القواعد القانونية لتيسير استخدام التعاملات والعقود والهويات الرقمية وتعزيز الثقة بها، وذلك من خلال قواعد ومعايير موحدة لتسهيل توثيق السجلات والهويات الرقمية وخدمات الثقة الرقمية والتحقق من صحتها، بالإضافة إلى إضفاء حجية قانونية للأدلة الرقمية.

وقد عرّف مشروع النظام التعامل الرقمي بأنه: أي تعاقد أو تراسل أو اتفاق أو أي إجراء آخر يبرم أو ينفذ – بشكل كلي أو جزئي- بين طرفين أو أكثر باستخدام سجلات رقمية، ويؤثر على حقوقهم أو التزاماتهم، كما عرف الهوية الرقمية بأنها مجموعة من السمات والمعرفات والخصائص المرتبطة بشخص أو كيان لتمثيله بشكل فريد ضمن نطاق تعاملاته الرقمية، كما عرف التوقيع الرقمي بأنه معلومات لها طابع متفرد يتم إدراجها في سجل رقمي – أو إلحاقها به- لبيان موافقة من يصدر عنه هذا الإجراء على محتوى السجل الرقمي، وعرف السجل الرقمي بأنه أي بيانات تنشأ أو تصدر أو تستلم أو تحفظ أو تبلغ بوسيلة رقمية، وتكون قابلة للاسترجاع أو الحصول عليها بشكل يمكن فهمه، كما عرف الختم الرقمي بأنه معلومات لها طابع متفرد يتم إدراجها في سجل رقمي – أو إلحاقها به – لبيان مصادقة من يصدر عنه هذا الإجراء على موثوقية محتوى السجل ومصدره.

وقد منح مشروع النظام المعلومات الواردة في سجل رقمي أثرها النظامي، دون فقد لذلك الأثر لمجرد كونه في صيغة رقمية، شريطة أن يتم التعامل مع السجل الرقمي وفق الشروط المنصوص عليها في النظام، بالإضافة إلى أنها منحت التعامل الرقمي أو ما ينتج عنه من معلومات أثرها النظامي، ولا يفقد صحته أو قابليته للتنفيذ لمجرد أنه تم – بشكل كلي أو جزئي – من خلال سجل رقمي أو أكثر، بشرط استيفاء سجلات التعامل الرقمي للشروط المنصوص عليها في النظام، كما منع إضفاء المشروعية للسجلات أو العقود الباطلة أو المخالفة في محتواها للأنظمة واللوائح الأخرى لمجرد إجرائها رقميًا، وجعل السجل الرقمي أصلاً بذاته إذا توفر ما يؤكد سلامة ما ورد فيه من الوقت الذي أنشئ فيه بشكله النهائي، وتم إتاحة الوصول لمحتواه للإطلاع عليه واستخدامه لاحقاً.

كما نص مشروع النظام على أن التوقيع الرقمي والختم الرقمي يعدان مستوفيان لاشتراط وجود توقيع خطي أو ختم تقليدي على عقد أو مستند أو نحوه، ولهما آثارهما النظامية ذاتها، متى توافرت فيهما الشروط التالية مجتمعة:

  1. أن يكون التوقيع الرقمي مرتبطاً بشخص الموقع وحده دون غيره.
  2. أن تتم عملية إنشاء التوقيع الرقمي واستخدامه تحت سيطرة الموقع وحده دون غيره.
  3. أن يمكن التوقيع الرقمي من تحديد هوية الموقع.
  4. أن يسمح التوقيع الرقمي بالكشف عن أي تعديل في السجل الرقمي بعد التوقيع عليه.
  5. أن يكون التوقيع الرقمي محققاً لمتطلبات خدمات الثقة الرقمية المعتمدة.

وقد أفرد مشروع النظام فصلاً خاصاً بحجية الأدلة الرقمية منح السجل الرقمي فيها قوة الإثبات بالكتابة إذا تحقق حفظه بالشكل الذي أنشئ أو أصدر أو استلم به، أو بشكل يمكن من إثبات مطابقة محتواه لأصل محتوى المستند أو المعلومة، وإذا توفر ما يؤكد سلامة ما ورد فيه من الوقت الذي حفظ فيه بشكله النهائي، وإذا أتيح الوصول لمحتواه للإطلاع عليه واستخدامه لاحقاً، والاحتفاظ بالمعلومات التي تمكن من التعرف على منشأ السجل الرقمي ووجهته وتاريخ ووقت إصداره واستلامه، أما السجل الرقمي غير الموثق باستخدام خدمة ثقة رقمية معتمدة فيكون قرينة في الإثبات، ويختلف قوة وضعفاً حسب الوقائع.

ختاماً؛ وبالنظر إلى أهداف مشروع نظام التعاملات والثقة الرقمية يتضح أنه يتضمن أحدث الأحكام والقواعد والمبادئ التي استقر عليها الفكر المعاصر في مجال تقنية المعلومات وتطبيقاتها العملية، والتي تتمثل في تحقيق معايير الموثوقية التقنية اللازمة للتكافؤ بين التعاملات الرقمية والخطية، وتحديد قواعد أساسية لتقييم واجبات والتزامات كل من أطرف التعامل الرقمي، وعدم جواز إنكار صحة التعامل من الناحية القانونية لمجرد كونه في شكل رقمي، مما سيساهم في تحقيق مستهدفات التحول إلى وطن رقمي.

اترك تعليقاً