You are currently viewing محامٍ أو محصل ؟

محامٍ أو محصل ؟

تضطر الكثير من المنشآت أو الأفراد لبيع منتجاتهم بالآجل وذلك سداً لاحتياجات عملائها لعدم توفر السيولة الكافية لديهم في الوقت الحالي، ونتيجة لذلك تثور مشاكل دائماً حيال تعذر العملاء المدينين عن السداد في الوقت المتفق عليه أو المماطلة في ذلك، و بالتالي تلجأ هذه المنشآت أو الدائنين إلى قرار بمطالبة عملائهم المدينين بحقوقهم المالية؛ وتعيين من يتولى هذه المهمة، فيكون غالباً بين خيارين أما تعيين محامٍ أو محصل ديون لتولي هذه المهمة، ولذلك يثار تساؤل هل من المناسب تعيين محامٍ أو محصل ديون لتولي مهمة مطالبة المدينين لحقوقه المالية وما هو المعيار الصحيح للاختيار بينهما.

قبل الإجابة على هذا التساؤل يجب أولاً معرفة أنواع الديون ومراحلها ومن هو المناسب لتولي مهام كل نوع ومرحلة منها.

أنواع الديون:

1 – الديون المضمونة: وهي الديون المرتبطة بضمانات قانونية مثل اقتران الدين برهن إحدى أصول المدين أو توقيعه على سند تنفيذي وضمان الدين بكفيل غارم.

2 – الديون غير المضمونة: وهي الديون التي لا يمتاز فيها الدائن بضمانات قانونية يستطيع فيها تحصيل الدين بسهولة وغالباً ما تكون ناشئة عن المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية مثل مطالبات شركات التأمين عن قيمة تعويض الحوادث .

المراحل التي تمر فيها الديون:

1 – مرحلة الديون الجيدة وهي الديون المستحقة منذ فترة قصيرة على العملاء وإمكانية تحصيلها متوقعة.

2 – مرحلة الديون الغير مؤكد تحصيلها وهي الديون التي يحتمل عدم سدادها كلياً أو جزئياً وذلك لعدم انتظام سلوك المدين الائتماني وذلك من خلال سدادة الجزئي وتأخره الدائم عن السداد أو ظهور عجزه المالي .

3 – الديون المعدومة وهي التي غالباً يصعب تحصيلها وذلك إما لإفلاس المدين أو موته وعدم كفاية التركة لسداد ما عليه أو عجز المدين إثبات نشوء الدين أمام القضاء.

المعيار الصحيح للاختيار بين المحامي أو محصل الديون:

المعيار الصحيح لتعيين المحامي أو محصل الديون هو معرفة مرحلة الدين المناسبة لكل من محصل الديون و المحامي، لأن العلاقة بينهما تكاملية ويساعد بعضهما الآخر ، ولكن يجب أن يتولى كل منهما مرحلة معينة من المراحل التي تمر بها الديون التي تم ذكرها سابقاً، فتبدأ مهمة المحامي قبل مرحلة نشوء الديون كخطوة أساسية لرفع الكفاءة القانونية لتحصيل الديون ثم تتبعها مهام محصل الديون والمحامي لاحقا كالتالي :

مهام المحامي:

تكمن أهمية تعيين المحامي في بداية أي مشروع تجاري كخطوة أولى  وقبل نشوء أي تعاقد، فالمحامي يقوم بتقديم إجراءات وقائية تحد من أي مخاطر قانونية قد تحدث مستقبلاً ، وذلك بالتأسيس القانوني الجيد للمنشأة حسب ما يتلاءم مع طبيعة عملها بداية من تأسيس عقد الشراكة للشركة وصياغة لوائحها الداخلية وعقودها مع الآخرين، و تكمن أهميته خصوصاً لرفع الكفاءة القانونية لتحصيل الديون، من خلال الاستفادة من بعض الأنظمة واللوائح مثل:

1 – نظام المحاكم التجارية 2 – نظام الرهن التجاري 3 – نظام ضمانات الحقوق بالأموال المنقولة، وغيرها من الأنظمة التي تحد من المخاطر الائتمانية مع المدينين وتسرع من عملية تحصيل الديون، وتكون الاستفادة من خلال التعرف على بعض المواد النظامية في الأنظمة السابقة،  مثل أحكام أوامر الأداء في نظام المحاكم التجارية، وقد جاء في المادة السابعة والستون منه مايلي ” استثناء من القواعد العامة في رفع الدعاوى ابتداء، للدائن التقدم إلى المحكمة بطلب إصدار أمر بأداء دين بالشروط التالية : 1 – أن يكون حقه ثابتاً بالكتابة . 2 – أن يكون الدين حال الأداء 3 – أن يكون الدين معين المقدار إذا كان نقداً أو منقولاً … ” ونصت أحكام أوامر الأداء أيضا أن يُشعر الدائن المدين قبل التقدم بأمر الأداء بخمسة أيام  بالوفاء بالدين الذي عليه، وأن يتضمن وقائع الطلب وأسانيده واسم المدين وعنوانه ؛ وما يثبت حصول المدين على الاشعار ، ومن خلال ما سبق ذكره من أحكام أوامر الأداء يمكن للمحامي التسريع من عملية تحصيل الديون التجارية، بالاستفادة من أحكام هذا النظام وجوازه بالتعامل بالإثبات الإلكتروني، خصوصاً إذا كانت المنشأة تبيع منتجاتها بالآجل لمنشآت تجارية أخرى بشكل مستمر، وذلك من خلال الأمثلة التالية:

1 – وضع الوسيلة الإلكترونية المعتمدة في التواصل والاشعارات في العقود

2 – اعتماد نموذج معتمد بين الطرفين يوضح فيه إجمالي المبلغ وتاريخ استحقاقه ونوع المنتج المباع ومقداره  لكل طلب. ” على أن يتم إثبات تسلم المدين – المشتري – للمنتج في مستند آخر ليكون دليل على قيام الدائن – البائع -بالالتزام الذي عليه “

3 – التأكد من التزام المنشأة بالإجراءات التي يقدمها للاستفادة من أحكام النظام. وبالتالي يستطيع المحامي لاحقاً عندما تصل المنشأة إلى طريق مسدود مع المدين، وتعذره عن السداد أن يكون قد أسس أدلة قانونية جيدة تمكنه من سرعة كسب الأحكام القضائية وتنفيذها.

مهام محصل الديون:

كما ذكرنا سابقاً أن المحامي يساعد في المراحل التي تسبق نشوء الدين، والحل الأخير لتحصيل الديون ، ولذلك لا ينبغي لمحصل الديون تقمص دور المحامي واستلام المطالبة من البداية حتى رفعها قضائياً  لأن ذلك ليس دوره الفعلي، فمحصل الديون الذي يفترض أن يتمتع هو أو بعض مرؤوسيه وفريق عمله، بالحد الأدنى من مهارات التحليل الائتماني ومراقبة الأداء الائتماني والمهارات الإدارية والتقنية، وأهم الأنظمة واللوائح المتعلقة بنشاطه.

 وعمل محصل الديون يبدأ قبل الموافقة على قرار البيع بالآجل، بحيث يقوم محصل الديون بالطرق المتاحة لديه، بتحليل القدرة الائتمانية للمدين وتعتمد على عدة عوامل منها، سمعة المدين ومدى قدرته المالية وما يقدم من ضمانات لمنحه الائتمان ثم يقدم محصل الديون تقرير للمنشأة لاتخاذ قرار البيع بالآجل من عدمه .

وبعد ذلك يقوم محصل الديون بمراقبة الأداء الائتماني للمدين والمتابعة المستمرة له، والمحافظة على سلوكه الائتماني لتسديد المستحقات في وقتها المحدد، وإذا تعذر المدين عن سداد المستحقات بوقتها أو تسديدها جزئياً ومماطلة الدائن بالسداد،  يحيل محصل الديون موضوع المدين إلى إدارة المنشأة لتقرر إحالته إلى المحامي من عدمه.

تعذر الحلول القانونية لتحصيل الديون:

 قد يصادف محصل الديون عند تعاقده مع منشأة ما ديون لم يتم توثيقها قانونياً أو يستحيل تحصيلها مثل إفلاس الشركة – المدينة – وغيرها من الحالات التي يتعذر الحل القانوني معها، في هذه الحالة يلجأ لدراسة ما يمكن للمنشأة منحه من صلاحيات، على أثرها يستطيع تحفيز المدين برجوع العلاقة التجارية معه، وتأجيل الدين لمدة معينة أو خصم جزء من المبلغ، والوعد بالتعاقد معه مجدداً وغيرها من المهارات التفاوضية التي تخلق فرصة  للمدين، يستطيع من خلالها إنهاء الالتزامات المترتبة التي عليه ورفع مستواه الائتماني من جديد، وأخيراً نود أن ننوه بأن الإجراءات القانونية قد لا تكون حلاً ناجحاً لتحصيل الديون، إذا لم يتم دراسة مدى جدوى التحصيل القانوني منه، فقد يتم تحصيل المنشأة الدين من المدين  قانونياً، ولكن تخسره كعميل يحقق عوائد أكبر للمنشأة من الدين المتنازع عليه.

على ضوء ما سبق كتابته في هذه التدوينة، يمكننا القول بأن توزيع المهام بين المحامي ومحصل الديون، يحقق أكبر قدر من الكفاءة والسرعة في تحصيل الديون، وهذا ما تتطلبه الحياة التجارية القائمة على السرعة والائتمان، ونشير بأن استثمار المنشأة في التعاقد مع المحامي ومحصل الديون، في بداية الأمر يجنبها خسائر لاحقة كان بالإمكان تجنبها.

المصادر:

1 كتاب التمويل تأليف ستيوارت وارنر وسي حسين

2 نظام المحكمة التجارية موقع وزارة العدل

3 – دليل المترافع أمام المحاكم التجارية ، إعداد نصر البركاتي للمحاماة والاستشارات القانونية

collections 101 Kenneth R.Besser . – 4

اترك تعليقاً