You are currently viewing لماذا تُحْكِم الدول قبضتها على الممارسات البيئية الضارّة؟

لماذا تُحْكِم الدول قبضتها على الممارسات البيئية الضارّة؟

للبيئة بعدٌ خاص يدركه أشدّ الإدراك من احترق بنار تدهور نظامها، أو من أحاط بأعباء أمّة يتكفّل بقوتها وشربها وصحّتها، أو من خرج إلى أرضها وترابها وشجرها ومائها ثمّ تأمّل. فكّر في البيئة بأنها ذلك المنهل الذي ما إن تستهلكه وتزدريه ذهب وتركك، وما إن تُكرمه وتحافظ عليه أعطاك من الأرض والماء والصحّة والهواء والموارد. يسهُلُ الاستخفاف بنداءات حماية البيئة؛ بسبب أنّ التراكمات الناتجة عن الممارسات البيئية الضارّة تكون غير محسوسة لمدة طويلة من الزمن ثمّ تطفو فجأة وتكون ظاهرة بالملاحظة الفوريّة، بل قد يدركها جسم الانسان بنفسه من خطورتها كالإصابة بالأمراض التنفّسية أو الخبيثة لا قدّر الله، أو الحوادث المُهلكة، أو حتى خلل في المنظر الحضاري. فمثلًا في قضيّة نهر بالار (Vellore Citizens Welfare Forum vs Union Of India) المقامة في الهند في عام 1996م أدّت المخلّفات الصناعية غير المعالَجة التي تم رميها في النهر -الذي كان المصدر الأساسي للشرب والاستحمام لولاية تاميل نادو- إلى عدم إمكانية السكان للاستعمال الشخصي لمياهه، وتضرر حوالي 35000 هكتار من الأراضي الزراعية فأصبحت غير صالحة للزراعة وعليه انتهى حكم المحكمة إلى إلزام المصانع المتسببة بغرامات ماليّة.

عادة توجد ثلاثة أنواع من القضايا البيئية المُشكِلة: الأولى تكون نتيجة كارثة بيئية من خلال خطأ إنساني أو حادثة غير متوقعة طبيعية وتم التعاطي معها في حينها، والثانية نتيجة تراكمات ممارسات بيئية ضارّة نتجت عنها أخطار بيئية أضرّت في محيط الممارسات من إنسان أو حيوان أو نبات، والثالثة نتجت عن كارثة بيئية نتيجة حادثة ولم يتمّ التعاطي معها في حينها وفق المعايير الصحيحة مما أدى إلى تفاقم أو تكشّف نتائج بيئية سلبية.

تتحدّث هذه المقالة عن تأسيس لأهمية البيئة من خلال بناء الصورة التاريخية التشريعية الدولية، ومن ناحية إدارة المخاطر، والمكاسب التجاريّة المحققة؛ والذي تباعًا لما يجري عرضه يتوجّب على المحامي السعودي والمحامي العربي التسلّح بالمعرفة اللازمة في الأنظمة المحلّيّة والدولية ذات العلاقة والأدوات والتقنيات البيئية المستدامة التي تجعله عونًا في تحقيق حسن إدارة الموارد بما يكفل له ولمجتمعه التقدّم المتوازن بيئيًّا.

قضايا البيئة

عرّف نظام البيئةِ الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/110) وتاريخ 28-08-1441هـ البيئةَ على أنها: “كل ما يحيط بالإنسان أو الحيوان أو النبات أو أي كائن حي، من ماء وهواء ويابسة وتربة وأحياء وتنوع أحيائي وغازات في الغلاف الجوي ومسطحات مائية، وما تحتويه هذه الأوساط من جماد وأشكال مختلفة من طاقة وموائل بيئية وعمليات طبيعية وتفاعلها فيما بينها.” وهذه اللغة أجملت البيئة في جميع ما يحيط الانسان أو يحيط الحيوان أو يحيط النبات أو أي كائن حي بعكس النظام الملغى الذي قصرها على ما يحيط الانسان فقط، ومن هنا نستطيع القول بأنّ نظام البيئة لا ينظّم حماية الانسان فقط بل يحمي كل ما يؤثّر أو يضرّ بباقي الكائنات بمعزل عن مدى تعدّي هذا الضرر إلى الإنسان بشكل مباشر أم لا. ولأن تعريف البيئة متّسع النطاق تعددت بذلك القضايا المتعلقة بها، ويمكن تقسيمها إلى المجموعات التالية: قضايا المياه، والطاقة، والتلوّث، والغطاء النباتي، والتنوع الأحيائي، والاستدامة، والأمن الغذائي، وتغيّر المناخ، والاحتباس الحراري، والتنافس على الموارد الطبيعية، والنفايات، والصحّة العامة، وتوزيع الأراضي، وغيرها من القضايا البيئية المتفرّعة أو ذات العلاقة.

القضايا البيئية لم تكن شديدة الخطورة قديمًا كما هي اليوم، وتوجد عوامل عديدة أدّت إلى ظهور القضايا البيئية على السطح ومن ذلك أنّ الإنسان بعد أن كانت سمته الترحال أصبح مستقرًا فنشأ نظام الدولة الحديثة. كذلك فإنّ التطوّر الصناعي والتبادل التجاري والسعي وراء تحقيق التنمية والرخاء الاقتصادي أدّى إلى ازدياد كبير في استخدام الموارد الخام الطبيعية وتركّز الإنتاج والصناعة في الدول غير المتقدّمة رغبة في تخفيض التكلفة -مع وجود علاقة طردية ما بين القضايا البيئية ومدى تطوّر الدولة-. تنتج القضايا البيئية في نطاق التجارة الدولية عادة من ثلاثة مصادر: (1) النشاطات التي تقوم الكيانات بممارستها، من ذلك ما يتعلق بالتلوّث وما يتعلق باستهلاك الموارد المتجددة أو غير المتجددة (2) نشاطات المستهلكين في استعمال المنتجات النهائية كرمي المخلفات (3) وأخيرًا نشاطات الأطراف الأخرى في سلاسل الإمدادات والأعمال اللوجستية التي قد تحدث تدهورًا بيئيًّا.

مقدّمة تاريخية تشريعية في تكوّن قانون البيئة الدولي

بالرغم من زعم بعض الفقه على عدم معرفة الشريعة الإسلامية لحقّ البيئة، إلا أن هذه الحماية وردت صريحة في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، فحثّت على الغرس والزرع ونهت عن التبول والاغتسال في الماء الراكد والإسراف والاعتداء على الحيوانات وحرق الشجر، بل وأمرت بغرس الزرع عند قيام الساعة من عِظم فضل ذلك. حتى مع معرفة الأديان بصورة عامّة لحقّ البيئة فإن المجتمع الدولّي تأخّر في سن القواعد الدولية البيئية، فعلى سبيل المثال لم يعرف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان البيئة بالمعنى الصريح، وإنما اكتفى في المادة (25) في الفقرة (1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بكفالة حقّ مستوى معيشة الذي يضمن الصحة والرفاهية للإنسان ولأسرته؛ وسبب ذلك أنه في الوقت الذي جرى فيه تأسيس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948م كان العالم في بداية العولمة الاقتصادية ولم تتضح الآثار الضارة للتجارة الدولية بعد كمصدر مهدد لحياة الإنسان في المناطق المتأثرة.

يُعدّ القانون البيئي الدولي فرعًا من فروع القانون الدولي، والذي بدوره فرع من فروع القانون العام، ومع وجود بعض الأثار التاريخية التي تؤسس القانون البيئي منذ عام 1898م، إلا أنّ البيئة وحمايتها بموجب القوانين لم تظهر بشكل واضح إلا في عام 1972م في مؤتمر ستوكهولم المتعلق ببيئة الإنسان وبدعوة من الجمعية العامة للأمم المتحدة. تم إنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة في نفس العام، وتلا ذلك مجموعة من المبادرات قام بها البرنامج من ضمنها تقرير (Brundtland) الذي أسس مصطلح ومفهوم التنمية المستدامة (Sustainable Development)، وعقب ذلك مجموعة من المبادرات شكّلت حجرًا أساسيًّا في القانون البيئي الدولي، ومن ذلك مؤتمر ريو دي جينيرو في عام 1992م، ومؤتمر جوهانسبرغ في عام 2002م.

استمرّ القانون الدولي البيئي في التطوّر ونشأت العديد من المبادئ الدولية التي تراكمت على مرّ السنوات مبنيّةً على عدد كبير من القضايا والمؤتمرات الدولية والمحلّية والإقليمية والقواعد العامة للعدالة، وتشكّل هذه المبادئ أساسًا للقواعد والمعايير والقانون البيئي بالمجمل، وهي متمثّلة في الآتي:

(1) مبدأ منع الضرر (The Harm Prevention Principle)

(2) مبدأ التنمية المستدامة (Sustainable Development)

(3) مبدأ المنهج الوقائي (The Precautionary Principle)

(4) مبدأ حق الأجيال القادمة (The Intergenerational Equity)

(5) مبدأ الأثر البيئي (The Environmental Impact)

(6) مبدأ الملوّث مسؤول عن الدفع (The Polluter Pays Principle) أو (Producer Responsibility)

(7) مبدأ واجب الإخطار والتشاور (والتشاور في أخذ القرار) (The Duty to Notify and Consult)

(8) مبدأ واجب المشاركة بحسن نيّة (The Duty to Participate in Good Faith)

(9) مبدأ واجب المشاركة المجتمعية (The Duty of Public Participation)

(10) مبدأ البيئة مشتركة والمسؤوليات متفاوتة (Common but differentiated Responsibilities)

ونكتفي بحصرها إذ أن الكلام في هذه المبادئ يستلزم وسطًا يتّسع للعروج على نشأت كلّ مبدأ والقضايا ذات الصلة بكلّ مبدأ. ومن الشديد الأهمّية أن نظام البيئة الجديد عرّف المبادئ البيئية في أنّها “مبادئ متعارف عليها في المنظمات الدولية والاتفاقيات ذات الصلة بالبيئة، وتهدف إلى حماية البيئة” واعتبر أن الالتزام بالمبادئ البيئية هي أحد الأهداف التي يسعى النظام إلى تحقيقها كما جاء في المادة الثانية من النظام: “يهدف النظام إلى حماية البيئة وتنميتها واستدامتها، والالتزام بالمبادئ البيئية، وتنظيم قطاع البيئة والأنشطة والخدمات المتعلقة به” على أن تحدد لوائح نظام البيئة الضوابط والإجراءات المتعلقة بتطبيق المبادئ البيئية كما جاء في المادة (47) في الفقرة الأولى، فإنه من المثير للاهتمام معرفة ما هي المبادئ البيئية أعلاه التي سيتم اعتبارها في اللائحة لدى صدورها وما هي درجة الإلزام والالتزام بها.

المخاطر الصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية

أسّست المملكة العربية السعوديّة حق حماية البيئة كقاعدة هامًّة في النظام الأساسي للحكم في المادة الثانية والثلاثون: “تعمل الدولة على المحافظة على البيئة وحمايتها وتطويرها ومنع التلوث عنها”. ولعل من الأسباب التي تجعل الحكومات تسعى في حماية البيئة ودفع الضرر عنها هي المخاطر الصحّية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي قد تنتج عن الممارسات البيئيّة الضارّة وتشكّل عبئًا على الدولة:

· أحد أهم الجوانب التي تحدد ضرورة الحماية البيئية هي فتح باب الاستثمار الأجنبي إلى المملكة العربية السعودية لمختلف أنواع الأنشطة مما يجذب الاستثمارات لفتح مقرّ لها في داخل المملكة وربما افتتاح المصانع والأنشطة التي تمسّ أو تؤثّر في البيئة، وهو في ظاهره تحقيق للهدف الذي من أجله جرى جذب الاستثمار الأجنبي في تحقيق العائد المادي والعمل للمواطنين ونقل المعرفة، إلا أن خلوّ أي دولة من الأنظمة البيئية يجعل تنافسيّتها عالية بسبب اعتبارها جنة بيئيّة (Environmental Heaven)، وهو مصطلح ظاهره الرحمة وباطنه العذاب؛ إذ أن الدولة التي لا تملك أو لا تنفّذ المعايير البيئية تحرّر القطاع الخاص من تكاليف إضافية ومعايير تشكّل عبئًا عليها مما يجعلها جنة تشريعية بيئيًّا لخلوّها من السياسات البيئية. كما أنّ عدم وجود أو عدم تنفيذ معايير بيئية في دولة ما يؤدّي إلى جذب الاستثمارات والممارسات الضارّة التي تسعى لاستكشاف المناطق التي لم يتم استهلاك مواردها بعد أو تلويثها للاستفادة من وفرة مواردها. وذلك مما استشرفته المملكة إذ تزامن مع تشجيع استقطاب الاستثمار الأجنبي في رؤية 2030 يدًا مُحكمة على الأنشطة ذات العلاقة بالبيئة.

· إنّ الدولة التي لا تقوم بتشريع أو تنفيذ الأنظمة البيئية ومعايير السلامة البيئية في مواجهة القطاع الخاص قد ينتج عن ذلك أثرٌ متعدّي للدول المجاورة، فمثلًا التهاون في التعاطي مع قضيّة بيئية قد ينتج عنها تسرّب غازات أو إشعاعات إلى نطاقات إقليمية واسعة، مثلما جرى في حادثة تشرنوبل في أوكرانيا (الإتحاد السوفييتي سابقًا) -بالرغم من أنّ عزوّ الخلل كان بسبب خطأ فنّي وليس بسبب عدم وجود إجراءات سلامة على الإطلاق-، أو قضايا قلة المخزون الغذائي من عدد من الكائنات الحيّة نتيجة لحجم الطلب والصيد التجاري العالمي مثل سمك التونا، أو مثل قضايا النفايات والمطر الحمضي، والاحتباس الحراري وتلوث البحر الشمالي وتوسّع طبقة الأوزون وغيرها من العديد من القضايا البيئيّة المتعدّية الأثر، ولأنّ الحدود البيئية لا تكون بالضرورة متوافقة مع الحدود السياسية أو الاجتماعية حتّى، لذا فإنه قد تتداخل المصالح ما بين الدول، والمجتمع الدولي أفرادٌ وجماعات يدرك حقيقة المخاطر التي قد تهدد أمنه بيئيًّا فيبادر بتنظيمها وسنّ التشريعات والاتفاقيات الجماعية والثنائية والمعاهدات سواء تلك التي تندرج تحت منظمة التجارة العالمية أو دون ذلك لحل أي إشكالات بيئيّة في الأقاليم المشتركة أو التابعة لسيادة دولة ما.

· تشكّل القضايا البيئية عبئًا كبيرًا على ميزانية الدولة، فأي خلل بيئي قد ينتج عنه أمراض أو خسائر مادّية يحمّل الدولة عبئًا على مدى طويل بصورة غير متوقّعة، كتكلفة العلاج الطبّي في المستشفيات العامة عن الأمراض الناتجة، والتكاليف التي تتكبّدها الدولة لترميم وإزالة أي خطر أو ضرر بيئي، كتنظيف الموقع المتضرر في حوادث سكب النفط، أو التكاليف الباهظة والخسائر الاقتصاديّة التي تنتج عن الإجراءات الاحترازيّة المشدّدة التي يتم اتخاذها نتيجة المخاطر البيولوجيّة كالأوبئة كما يجري اليوم في ظلّ كوفيد-19. والحقيقة أنّ جميع القضايا البيئيّة هي قضايا متعدّية إذ أنّه بعد مدّة من تلوّث منطقة ما وانعدام سبل الحياة الصحيّة فيها تنتج حالة من الهجرة في جماعات إلى الدول الأفضل حالًا بيئيًّا/المتقدّمة وهو ما يطلق عليه الإحلال (Displacement) الذي يشكّل مخاطر اجتماعية وسياسيّة قد تخلّ بتركيبة المجتمع.

تقييم المخاطر البيئية على القطاع الخاص

المخاطر القانونية ومخاطر فوات الربح ومخاطر السمعة والمكاسب التقنية والاستثمارية هي أبرز الدوافع التي لا تجعل للكيان الخاص مفرًّا من تبنّي وإنفاذ السياسات البيئيّة سواء تلك الواجبة وفق نظام الدولة أو تلك المستحبّة أو تلك التي تكون وفق جدول زمني معيّن لتبنّي التقنيّات التي ترشّد من استهلاك الموارد البيئيّة، وبالرغم من التكلفة الأوّلية التي تترتّب على إنفاذ السياسات البيئيّة فإنّ العائد طويل الأمد على عدم الامتثال مكلّف للكيان للأسباب التالية:

· المسؤولية القانونية قد تكون شديدة الخطورة ومكلّفة على الكيان في حال مخالفته للأنظمة البيئية فيخضع للغرامات والعقوبات أو الدعاوى والتعويضات التي تُقام ضدّه تجاه الأضرار التي لحقت بالأطراف ذات الصلة، وقد تبلغ قيم التعويضات والخسائر إلى ملايين الدولارات، وهذا مما يفتح على الكيان التجاري المخالف ثغرات قانونيّة عديدة تجعله غير قادر على تحمّل مثل هذه التكاليف وربما يؤدي ذلك إلى إفلاس المنشأة.

· توجد علاقة مباشرة بين القضايا البيئيّة التي تنشأ لها أضرار مادّية تكون راجعة إلى منشأة تجارية مخالفة وبين الخسائر في الأرباح المتوقّعة لهذه المنشأة؛ ولذا فإن شركات التأمين والمؤسسات الماليّة هي لديها وعي أكبر اليوم وأشد حرصًا على التأكّد من أن المعايير البيئيّة تم اتّباعها بصورة صحيحة، فشركات التأمين قد تكون عرضة لخسائر فادحة -في حال لم تشترط اتّباع المعايير البيئية السليمة من قبل المؤمّن له- نتيجة كارثة بيئيّة نتجت من كيان تجاري مؤمّن له لم يقم باتّباع المعايير البيئيّة السليمة، وكذلك المؤسسات الماليّة والاستثماريّة فإنها مؤخرًا أصبحت تعتمد بشكل كبير المعايير البيئيّة في اتخاذ قرارات الاستثمار والتمويل من عدمها (ما يُعرف بالتمويل المُستدام) نتيجة للعواقب التي قد تنتج عن عدم اتّباع المعايير البيئية من فوات للربح وفوات العوائد الاستثماريّة المتوقعة بل وخسارة حتى في قيمة رأس المال المستثمر والمموّل.

· الحملات الإعلامية والضغط الاجتماعي وما يرتبط بهما من مخاطر السمعة على الكيانات التجارية التي تعتمد بشكل أساسي على قيمتها في السوق تحثّ الكيان التجاري على اتّباع المعايير البيئية، في حين أن القضايا البيئيّة التي تؤدّي إلى انتهاكات حقوق الانسان في بيئة العمل أو إلحاق ضرر بهم وربما تؤدّي إلى الوفاة أو إلحاق الضرر بالحياة البريّة أو الموارد العامّة تؤدّي إلى ضغط اجتماعيّ ومالي كبير من قبل عملاء الكيان التجاري المخالف وقد ينجم عن ذلك فقدٌ للثقة والتوقّف عن شراء أو استهلاك أو دعم المنتجات الخاصّة بالمنشأة المخالفة، لاسيّما الدور الذي يقوم به الناشطين البيئيين والحملات المكثّفة الذي تقوم به عدد كبير من المنظمات الدولية في الرقابة على المخاطر البيئية حيثما وُجدت تشكّل أحد أبرز المخاطر على العائد المادّي للمنشأة.

· أنّ الأنظمة والمعايير البيئية تخلق تنافسية تجارية بين الكيانات التجارية رغبة في تحقيق المكاسب الاقتصادية المُجزية من خلال استكشاف البدائل التقنيّة في سبيل تحقيق أكبر عائد ممكن وتحقيق مفهوم التنمية المستدامة المفروضة نظامًا في ذات الوقت. وبالفعل نجد العديد من المنشآت التي سبقت في الاستغلال الأمثل للموارد وتوفير الحلول البيئية الأقلّ تكلفة بيئيًّا ومادّيًّا رائدة اليوم في التقنيات والحلول البيئيّة وقادرة على الاستخدام الأمثل لمواردها وربما تصدير هذه التقنيات والحلول البيئيّة إلى الدول الأخرى لاسيما فيما يتعلّق بتقنيات الطاقة وتقنيات تحلية المياه وأنظمة الصرف الصحّي بحسب الموارد الخاصّة بالدولة والقضايا المُشكِلة لها. والمملكة العربية السعودية استطاعت التميّز في تقنيات الطاقة الشمسيّة وتقنيات تحلية المياه نظرًا لما تتمتّع به من وفرة في مورد الطاقة الشمسية، وحاجتها إلى توفير الأمان المائي لسكّانها من خلال تحلية مياه البحر ورفع العبء عن المياه الجوفية.

وأخيرًا فإنه توجد العديد من الأدوات البيئية التي يمكن للدولة استخدامها في تعزيز حماية البيئة والاستغلال الأمثل لمواردها، ومن ذلك: جمع المعلومات البيئيّة من خلال التعاون الدولي وتزويد المعلومات البيئيّة لمؤشّرات البيئة المتعارف عليها دوليًّا، وسنّ الأنظمة والمعايير البيئية على سبيل المثال أداة تقييم الأثر البيئي (Environmental Impact Assessment) أو (Environmental Footprinting) أو (Carbon Management) وغيرها الكثير، والأدوات المالية والتجاريّة المبنيّة على الدعم وتقديم الحوافز للحث على الاستثمارات الصديقة للبيئة والاستثمارات المستدامة، والأدوات التعليمية المبنيّة على زيادة الوعي المجتمعي من خلال التعليم بأهميّة البيئة وأهمية استدامتها وتشجيع الاختراعات البيئيّة.

اترك تعليقاً