You are currently viewing كيف تستمر الشركة بالعمل بعد الإعلان عن إفلاسها؟

كيف تستمر الشركة بالعمل بعد الإعلان عن إفلاسها؟

شهدنا في السنة الماضية عدد هائل من إعلانات الإفلاس لشركات عالمية في جميع المجـالات، سواء فـــي ظـــل زيـــادة الإقبـــال عـــلى التجـارة الالكترونية أو في ظل جائجة كورونا، والتـي كانت عامل محفــز للإفلاس وقضـــت على بعض الشركات التي كانت تكافح للنجاة في عصـر التجــارة الإلكترونيـــة. وتفاجأ البعض باستمرار عمل الشركات التي أعلنت بالأمس عن إفلاسها… فكيف لها أن تستمر في الـعمل إذا كانت فعلاً مفلسة؟

يعود ذلك لعدة أسباب، وأهمها:

  • الهدف الأساسي لأنظمة الإفلاس.
  • التعريف القانوني لمصطلح الإفلاس.
  • تعدد وتنوع الإجراءات النظامية.

وفي هذه المدونة نعرض لمحة عن النقاط أعلاه في ظل نظام الإفلاس السعودي الصادر بالمرســوم الملكي رقم (م/50) وتاريخ 28/05/1439ه [“النظام”] ولائحتـــه التنفيـــذية الصــــادرة بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (622) بتاريخ 24/12/1439ه [“اللائحة”].

أولاً: الهدف من النظام

إن أحد الأهداف الرئيسية للنظام وفقاً للمادة (5) منه هو تمكين أي مدين متعثر أو مفلس من تنظيم أوضاعه المالية لمعاودة نشاطه، سواء ثبت إفلاسه أو كان متوقع الحدوث بسبب الاضطراب مالي، مع حماية حقوق الدائنين وضمان الوصول إلى تسوية عادلة لهم.

وبالتالي فإن استمرارية الشركات التي أصبحت أو ستصبح مفلسة هي النتيجة التي تسعى إليهــا أنظمة الإفلاس العالميــــة ومنها النظــــام السعودي، واستمـرارية الشركة بالعمل بعد الإعلان عن إفـــلاسها مؤشر جيد قد يدل على نجاحها في الوصول إلى حل للتغلب على أو السيطرة على اضطرابها المالي.

ثانياً: التعريف القانوني للإفلاس

ربما يعود استغراب البعض من استمرار نشاط الشركات بعـد الإعلان عن إفلاسهـــا إلى الفهم الســـائد لمعنى “الإفلاس” والذي يختلف عن التعريف القانوني للمصطلح، حيث أن المعنى السائد للإفلاس هو ألا يملك المفلس شيئاً من المال، إلا أنه وفقاً للمادة (1) من النظام، يفرق النظام بين المتعثر والمفلـس، حيث يعرف المتعثر بأنه “مدين توقف عن سداد دين مطالب به في موعد استحقاقه“، ويعرف المفلـس بأنه “مدين استغرقت ديونه جميع أصوله“، ويوفر النظام إجراءات لحل كلا الحالتين، وعليه فإن إعـــــلان الشركة عن الإفلاس ليس بالضرورة مؤشـر عــلى استنفـاذهـا لجميــع أموالـها وقـد تنظــــــم إجـــراءات الإفلاس طريقة إعادة تنظيم مالية الشركة لتستطيع الاستمرار في ممارسة أنشطتها.

ثالثاً: تنوع إجراءات الإفلاس

قد يتوقع البعض أن الإجراء الوحيد المتاح للمفلس أو المتعثر هو التصفية، في حين أنه وفقاً للمادة (2) من النظام، يسعى النظام لمساندة المدين المتعثر من خلال أربعة إجراءات: التسوية الوقائيـة، وإعــادة التنظيم المالي، مثل التسوية الوقائية لصغار المدينين، وإعادة التنظيم المالي لصغار المدينيــن. كمـــا ينظم النظام نوعين من التصفية للشركات: التصفية والتصفية الإدارية. وفيما يـلي نظـــرة عـــامة عــن أهم أنواع إجراءات الإفلاس:

  • التسوية الوقائية

تهدف إجراءات التسوية الوقائية، والتي ينظمها الفصل الثالث من النظام، إلى تيسير توصـل المــدين إلى اتفاق مع الدائنين على تسوية ديونه، وتتم إجراءات التسوية الوقائية تحت إشراف المحكمة التجارية.

وأهم ما يميز هذا الإجراء أنه لا يحق لأي طرف سوى المدين افتتاح التسوية الوقائية، ويحتفــظ المديـــن خلال سريان هذه الاجراءات بإدارة نشاطه بنفسه والذي تستمر خلال إجراءات التسوية مع مراعاة بعض القيـــود النظــامية عــلى بعـــض التصـــرفات والإجـــراءات، ولا يؤثر فتح الإجراء على نفاذ العقود التي يكون المدين طرفاً فيها ويظل المدين مسؤولاً عن جميع التزاماته التعاقدية التي تنشأ بعد فتح الإجراء.

  • إعادة التنظيم المالي

يهدف هذا الإجراء، والذي ينظمه الفصل الرابع من النظام، إلى تيسير توصـل المــدين إلى اتفاق مع جائنيه على إعادة التنظيـــم المـــالي لنشـاطه، وذلك تحــت إشــراف أميــن الإفـلاس، الذي يتم تعيينه من قبــل المحكمة التجارية أو مقدم الطلب بفتح الإجراء، حسـب الأحـــوال. ويحـــق للمديــن والدائنيـــن والجهــة المختصــة بتنظيــم نشــاط الشـــركة تقـــديم طلب للمحكمة التجارية ببدء إجراءات التنظيم المالي. وتستمر أنشطة الشركة خلال سريان الإجــــراء تحـــــت إدارة وإشـــراف الأميـــن، مع مراعاة بعض القيود النظامـية على بعض التصرفات والإجراءات.

  • التصفية

تهدف التصفية، والتي ينظمها الفصل الخامس من النظام، إلى الحد من مطالبات الدائنين من خلال بيع أصــول المــــدين في تـــاريخ افتتـاح إجراءات التصفية أو خلال سريانها، وتوزيع حصيلته على الدائنين تحت أمين التصفية. ويحق للمدين والدائنيـن والجهة المختصـــة بتنظيـــم نشــاط الشــركة تقـــديم طـــلب للمحكمة التجارية ببدء إجراءات التصفية.

  • التصفية الإدارية

تهدف التصفية الإدارية، والتي ينظمها الفصل التاسع من النظام، إلى بيع أصول المدين في تاريــخ افتتــاح إجراءات التصفية الإدارية أو خلال سريانها، والتي لا يتوقع أن ينتج عـن بيعهـــا حصيلـــة أن تكفـــي للوفــاء بمصروفات إجراءات التصفية، تحت إدارة لجنة إفلاس. ويحق للمدين والجهة المختصة بتنظيم نشاط الشركة تقديم طلب للمحكمة التجارية ببدء إجراءات التصفية الإدارية.

وبناء على ما تقدم، في حال فتح إجراءات التسوية الوقائيـة أو إعادة التنظيم المـــالي، المتوقـع والهــدف المنشود هو استمرار نشاط الشركة ومساندتها لاستمرار إسهامها في دعم الاقتصاد وتنميته.

ولمعرفـــة المزيد عن إجـــراءات الإفــــلاس، يمكنكـم الاطلاع على النظام واللائحة، بالإضافة إلى قرارات وإعلانات لجنة الإفلاس على موقعهم الإلكتروني:

https://bankruptcy.gov.sa/ar/Pages/default.aspx

اترك تعليقاً