طرق النجاة من الأزمة المالية القادمة

طرق النجاة من الأزمة المالية القادمة

هل أنتم مستعدون لما بعد فيروس كورونا؟

مــقالي هذا موجــه إلى إدارات الشـــركات الصغيــرة ومتوسطــة الحجم, أطــرح من خلاله بعض الحلــول القانونية التي قد تساعد هذه الشركات في مواجه الركود الاقتصـادي الذي سيــجتاح الأسواق العـالمية و المحـلية في قادم الأيام لا محالة، وقد نشر صندوق النقد الدولي تقريره في شهر أبريل متوقعًا انخفاض النمــو العالمي في عـــام 2020 إلى -3%، هبـــوطا من 6,3 نقطة مئوية في يناير 2020، وهو تعديل كبير في فترة قصيرة جدا. وهذا ما يجعل “الإغلاق العام الكبير” أسوأ ركود مــنذ سنوات “الكســاد الكبير”، وأســـوأ بـكثير من الأزمـة المالية العالمية، ومما لا شك فيه أنه قد تتعثر بعض الشركات في ظل هذه الظروف وتـجد نفسها خارج المنافسة غير قادرة على الصمود، ومن هذا المنطلق لابد مـــن أن نشير إلى أهـميــة إدارة المخاطر والأزمــات و دورها الفعـــال في مثـــل هذه الظـــروف فـــهي مـــن تقـــوم بــدراسة الظروف الاقتصادية والمؤثرات الخارجية المحيطة بالشركة وتبتكر حلولًا وقائية لمواجهـة الكـــوارث والأزمـــات قـــبل وقـــوعها مما يســـاعد الشـركة في الحفاظ على توازنها المالي، ويؤسفني أن أبوح لكم سرًا فمن خلال ممــارستي لعملي كمحام تبين لي أن عددًا كـبيرًا من الشركـات في المملكة لا تعترف بدور هــذه الإدارة نهائيًا، وأنا هـــنا لا أقوم بإلـــقاء اللوم على هذه الشــركات، بل أقـــرع جـــرس الإنـذار لتستيقظ من سباتها وأن تبحث عن حلول سريعة وفعالة توصلها إلى بر الأمان، ولعل أنجح هذه الحلـــول وأبـــرزها في ظل ظروف جائحة فيروس كورونا التحول التقني والاعتماد على التجارة الالكترونية، مما يحـــقق أربـــاحًا مالية ممتازة وحلًا فعالًا لظروف نقص عدد العمالة بسبب تعليق الحـــضور لـــمقرات الــعمل، كـــما أنه يساهم في الترشيد من استهلاك الكهرباء والإنترنت و التوقف عن دفع بـدل النقل للعامـــلين بسـبب العمل عن بعد من المنزل، ولكن ماذا عن الشركة التي لا يتناسب نشاطها التجاري مع أسلوب التــجارة الالكترونية؟ بـــدايةً أنصـح بأخذ المشورة من مستشـــار مالي ومن ثم نستعـــرض سويًا بعض الحلــول القانونية الفعالة لحل الأزمات والتي يجب اتباعها تدريجيًا على النحو التالي :

أولاً: الترشيد في النفقات وخفض التكاليف :

يُعد الترشيد في النفقات وخفض التكاليف أولى الحلول الوقائية التي يجب على كل شركة أن تتخذهـا في ظــل هــذه الظروف، حتى وإن تســبب ذلك في انــخفاض الأرباح واستقطاع جزء من رواتب العاملين- بما لايخالف نظام العمــل- إذ أن هــذه الخطـــوة تســـاعد كثـــيرًا في الحفاظ على الموازنة المالية للشركــة وتجنبها الانهيار والدخول في دوامة الخسائر والديون المالية والنزاعات القضائية.

ثانياً: ضخ الاموال وزيادة رأس مال الشركة:

تُــعد خــطوة زيادة رأس الــمال من أفضل الحلول في مواجهة الأزمات الاقتصادية ولكن يجب أن يـــوازي ذلك عمل خطة استراتيجية تنفيذية لما بعد هذه الزيادة مثل إضافة بعض الأنشطة التجارية للشركـة او التحول الكامل في النشاط التجاري بما يتناسب مع خبرات فريق العمل ويتوافق مع متطلبات السوق في الوقت الراهن، ومما لاشك فيه أن تطبيق هذه الخطوة صعب جدًا على الشركاء والداعمــين والإدارة ولكـــن إذا تم تنفيــذها بالشكل الــصحيح فإنها ستقفز بالشركة إلى آفاق عالية وستحقق أرباحًـــا مالية تفوق ما كانت عليه أرباحها قبل جائحة فيروس كورونا والركود الاقتصادي، وهذا بالتأكيد ما يطمح لــه الشركاء والداعمين ويحقق استقرار الشركة ونموها في وقت يتساقط فيه المنافسون.

ثالثاً: الاندماج مع شركات أخرى:

قــد تكون فكرة الانــدماج مع شركة أخرى منــافسة غير مقبــولة لدى البعض؛ وذلك لمـــا يرون لها من مخاطر اقتصادية واجتماعية تتمثل في احتكار قلة من الشركات للسوق بسبب تقلص عدد الشركات المنافسة من خلال عمليات الاندماج، ولكن أرى أن هذا الأمر لم يعد مقلقًا بعد أن صدر نظام المنافسة لدينا في المملكة العربية السعودية سنة (1440ه) والذي يهدف إلى حماية المنافسة العادلة وتشجيعها ومكــافحة الممارسات الاحتكـــارية التي تؤثر على المنـــافسة المشروعة. وقد نظمها نظام الشركات السعودي في مواده: (م/91 م/92 م/93).

وفــــي الخـــتام أسأل الله أن يحفظ ولاة أمرنا على ما يقدمونه من دعم مادي وصحي في مواجهة جائحة فيـــروس كورونا، وأن يحمينا وإياكـــم من شر هذه الجـائحة و أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من شر الفتن والأوبئة .

اترك تعليقاً