You are currently viewing خبايا التجارة الإلكترونية

خبايا التجارة الإلكترونية

ماهي التجارة الإلكترونية؟ وما مدى جدوى تطبيقها في المملكة العربية السعودية ؟

في بادي الأمر نُعرف التجارة الإلكترونية على أنها (نشــاط ذو طابـــع اقتصــــادي يباشره موفر الخدمـــــــة والمستهلك – بصورة كلية أو جزئية – بوسيلة إلكترونيـة؛ من اجل بيـــــع منتجــــات أو تقديـــم خدمات أو الإعـــلان عنها أو تبادل البيانات الخاصة بها)، وقد حققت المملكة العربية السعودية تقدمًا كبيرًا فـــي مؤشــــر الأمم المتحدة للتجـــارة الإلكترونية الصـــادر عن مؤتمـــــر الأمم المتحـــــدة للتجـارة والتنمية (UNCTAD)، حيث جاءت في صدارة الدول الأكثر تطورًا في المؤشر لتكـون ضمن أبرز عشــــرة دول في قطـــــاع التجـــــارة الإلكترونية، كما تقدمت في التــرتيب العالمي في سنة (2019م) لتحل في المركز (49) متقــــدمةً بذلك ثـــلاثة مراكــــز على المــــؤشر العام، ومن المــــتوقع أن تحتل الـــمركز (35) فـــي نهاية سنة (2020م).

وقــد عزز ذلك ثقة الفرد في التعاملات الإلكترونية، حيث تشير الإحصائيات إلى أن نسبة انتشار استخدام الإنتــــرنت بين الأفـــــراد فـــي المملكة وصلت إلى 93% في سنـــة (٢٠١٩م)، ومـن المـؤكد أن هذه الارقام والمؤشرات لم تأتي من العدم بل أنها قائمة على بنيــــة تحتـــية متكـــاملة، و أبرز ما سنتطــــرق له في هذا المقال هو الجانب القانوني التنظيمي لهذه التجارة.

حرصـــــت الدولة على مواكبة التطور الرقمي فقد شرعت في توفير الحماية الكاملة للتعاملات التقنية حينمـــــا صـــــدر المـــــرسوم الملـــــــكي الكريم رقم (م/١٨) بتاريخ ٠٨/٠٣/١٤٢٨هـ بإقرار نظام التعاملات الإلكترونية الذي يهدف إلى ضبط التعاملات والتوقيعات الالكترونية وتنظيمها وتوفير الإطــار النظـــامي لهـــا، حيـــث أجاز النظـــام لمن يرغب في إجراء تعامل إلكتروني أن يضع شروطاً إضافية خاصة به لقبول التعامـــــلات والتوقيعــات الإلكترونية، وأن يكون للتعاملات والسجلات والتوقيعات الإلكترونية حجيتها الملزمة ولا يجوز نفي صحتها أو قابليتها للتنفيذ ولا منع تنفيذها بسبب أنها تمت كليًا أو جزئيًا بشكل إلكــــــــتروني، كــــــذلك أجـــاز النظام التعبير عن الإيجاب والقبول في العقود بواسطة التعامل الالكتروني ويعد العقد صحيحًا وقابلاً للتنفيذ متى ما تم وفقًا لأحكام النظام.

حــقق هذا النظام نقلة كبيرة في البنية التشريعية للتعاملات الالكترونية وضبط التوقيعات الإلكترونية بصفة عامة، وقد أضفى عليها الحجيـــة بحيث تتـــم معاملة المستنــــد الإلكـــتروني – متى توافرت فيه الشــــروط والمــواصفات المطلوبة نظامًا- معاملة المستند الورقي المكتوب، من حيث الآثار النظامية المترتبة عليه وقبول حجيته في الإثبات، مما يعزز قبول التعامل بهذه التعاملات الالكترونية والاعتماد عليهـــــــا كوسيلة جديدة من وسائل التعامل، وفي شهر ذو القعدة من عام (١٤٤٠ه) صدر نظام التجارة الإلكترونيـــــة بالمرسوم الملكي رقم (م/١٢٦), وصدرت اللائحة التنفيذية في عام ( 1441ه), كما شكلت الدولـــــــة مجلس التجــــــــــارة الإلكترونية الذي يُعنى بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لمنع الازدواجية، والتخلص من العوائق التي تواجه التجارة الإلكترونية.

من أبرز ملامـــح النظام واللائحة التنفيذية أن كلاهما حرص على حماية بيانات المستهلكين، وتنظيم عمليـــة ممارسة التجــــارة الإلكترونية من خلال اعتبار محل إقامة ممارس التجارة الإلكترونية صاحب الصفـــة الطبيعيــة عنوانًا له وفق العنــوان الوطنــــي المسجــــل في حــــال لم يكــن لـه مقر عمل داخل المملكة، ومن أبرز الملامح ايضاً تحديد حالات فسخ العقد، وتنظيم نشاط توثيق المحلات الإلكترونية، وتعزيز الشفافية في معالجة حالات الاسترجاع والإلغاء، وتسهيل تسجيــــل المتاجر الإلكترونيــــة فـــــي السجـل التجاري، كما أنه يحظر على مقدم الخدمة الاحتفاظ بالبيانات الشخصية للمستهلك إلا لغرض الوفــــاء بالتزامات مـوفر الخدمة، ومنع استعمالها ‏لأي أغراض أخرى، كالإعلان أو التسويق، دون الحصول على موافقة صريحة مسبقة من المستهلك. وشدّدت اللائحة على ضرورة أن يبلِّغ مقدم الخدمة وزارة التجارة خلال 3 أيام في حال تعرضت بيانات المستهلك الشخصية للاختراق، كما أنهـــا ألــزمت مــــقدم الخدمة بالاحتفاظ ببيانات وافية عما يبرم بواسطة المنصة الإلكترونية من عقود، وتخـــــزينها بأسلوب يضمن الحفاظ على سلامتها لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات من تاريخ الإبرام.

ختامًـــا، بالنظـــــر إلى الأرقـــام الكبيرة التي أشرنا إليها والقفزات التي حققتها المملكـــة في المــــؤشرات العالمية، يدل ذلك على أن في المملكة العربية السعـــودية أنظمـــة متينة تنظـــــم هذه التجـــارة، مما جعلها أرضًا خصبة جاذبة للمستثمرين و رواد الأعمال للدخول في هذه التجارة .

اترك تعليقاً