تأثير براءات الاختراع على علاج كورونا

تأثير براءات الاختراع على علاج كورونا

في الوقت الراهن العالم كله في مرحلة لتصدي فيروس كورونا أو ما يسمى كوفيد-19، ولا يخفى علينا الجهود العظيمة وما تسعى إليه الحكومات فــي دعـــم مؤسسات الأبحاث حتى يبذلوا قصارى جهدهم للوصول إلى علاج فعّال.

فــالسؤال الرئيسـي هنــا هل ستؤثر بـراءات الاختراع لوصول العـــلاج بأسعـــار معقولة في جـميع أنحـــاء العالم؟ وكيف نحقق التوازن بين حقوق أصحاب البراءة والصحة العامة والأمن للمــواطنين؟

لكـن قبل البدء سأعــــرّج على بعض المــفاهيم الأساسية؛ فقد عرّفت منظمة الصحة العالمية الدواء على أنه: “أي مادة كيميائية من أصل نباتي أو حيواني أو معـــدني، طبيعــية أو تخـــليقيه، تسـتعمل بغرض مــعالجة أو وقــاية أو تشخيـــص أمراض الإنسان”. وبالنسبة لبراءة الاختراع يُقصد بها الوثيقة الممنوحة للمخترع من الجهة المختصة في الدولة ليتمتع اختراعه بالحماية القانونية وله حق احتكاره واستغلاله لفترة محددة وبأوضاع معينة.

فــالدواء يختلف عن بــقية السلع لـتعلقه بصحة الإنســـان وحياته، ومن هنا تــأتي صناعة الدواء كصناعة أســاسية فيلـــزم منحــها اهتمامًا كبيرًا على المــستوى المحلي والــــدولي على حد سـواء. وقد ازدهرت صــناعة الدواء وأصبحت تضاهي باقي الصناعات من حيث كثرة المصانع، ومن حيث الأموال المستثمرة فيها كذلك.

وتبعًا لـــما سبــق تنامت قـــوانين واتفاقيات غير متزامنة ومــــتفاوتة في المجـــال متناولة حماية براءة الاختراع بدافع تحفيز المخترع على البحث وكشف ما يتوصل إليه من نتائج علمية، وأيضًا بقصد الموازنة بين المصلحة العامة والمصلحـة الخاصة للمــخترع ســـواء كان شخصًا طبــيعيًا أو معنويًا. ورغم ذلك دائمًا ما يكون بين المـــصالح الخاصة والعامة في قانون البراءات بعـض الإشكالات، فقد بدأت المشكلة مــنذ احتكار شركات الأدوية لعمليات البـــحث والتـــصنيع والإنتاج، ومنعها للشركات الأخرى تصنيع دواء آخــر، وبسبب هذه الاستراتيجية فإنه يصعب على بعض الدول الحصول على حقوقهم في المعالجة من الأمراض التي تعـــاني منها بسبب ارتفـــاع التكاليـــف التي تطلبـــــها الشركات الـمنتجة. ولذلك قد تكون الـــمخاطر والأضرار الجسيمة التي تسببهـــــا الــــفيروس في جميع أنحاء الـــعالم سببًا لمحـــــاولة الحد من التفرد لصالح المصالح العامة.

فمن آثار القوانين ذات البعد الدولي أو تلك الوطنية الداخلية المنظمة لبـــراءات الاخـــتراع إعطاء صاحـب البراءة قوة احتكارية مــــطلقة على كــافة أوجه التـــصنيع والاستــــغلال، وغنيّ عن البيان أنّ جميعها قد احـــتوت أحكام تحاول من خــلالها التكفّل بالمصلحة العامة، لاسيما فيما يتعلق بتوفير الدواء وإتاحته للمستهـلكين، عــــلمًا أنّ مستهلكي هذا المنتج يخـــتلفون عـــــن غيرهم من شـــرائح عــــديدة مــــن

المستـــهلكين. فالمرونة المـوجودة في القواعد القانونية تفيد الدول وخاصة النامية والتي تمكنها من تصـــنيع الأدوية؛ إذ يسـمح بمنح ترخيص استخدام براءة الاختراع دون موافقة صاحبها بعد بذل الجهود الكافية للحصول على ترخيص اختياري، وهو ما يسمى ” بالترخيص الإجباري “، فـيمكن للــــدول المــتأثرة تجـــــاوز قيد مـوافقة صاحب البراءة إن كانت الغاية هي تحقيق مصلحة عامة وخاصةً الأمن، أو الصحة، أو مواجــــــهة حالة طوارئ، أو أوضاع أخرى ملحة جدًا، ومن الواضح أن هذا الفعل قد ينشأ في حالات الطوارئ الوبـــائية غير العادية مثل التي نعيشها هذه الأيام. ومن الضوابط الأخرى لمنح هذا الترخيص غير ما ذُكر أعلاه هو حق صاحب البراءة في الحصول على تعويض، وعلى الرغم من أنّ اتفــــــاقية تـــــربس (TRIPS) تلزم الدول على تعويض عادل إلا أنــــها لم تــــحدد مرجعــية مقدار هذا التعويض، وبالنسبة لنظام براءة الاختــــراع السعــــودي قد ذكر المنـظّم في الفقرة (7) من المادة (24) أن اللجنة المختصة هي من تحدد مقدار هذا التعويض، أي جعل لها سلطة تقديرية في ذلك.

ونختم بناءًا على ما سبق طرحه؛ أنّ للحكومات استخدام الأحكام الموجودة في قوانين براءات الاختراع تبعًا للظروف الطارئة التي يمر بها العالم أجمع، ونورد أيضًا بعض الحلول التي قد تحــــقق الــــتوازن بيــــن مصالح الكفتين لحين انتهاء هذه الأزمـة، فيتم إشراك القطاعـــــين العام والــــخاص في ابتـــــكار اللقاح وشـــرائه وتوزيعه، بحيث تقوم شركات الأدوية بمساعدة الحكومات بأن تتعهد بترخيص براءة الاختراع للمؤسسات العامة بتكلفة عادلة وبشروط استخدام معقولة.

اترك تعليقاً