You are currently viewing العلامات التجارية وحماية المستهلك

العلامات التجارية وحماية المستهلك

تعد العلامة التجارية ذات أهمية عالية في حماية المستهلك، فهي لا تقل أهمية عن البطاقات التي توضع على السلع الاستهلاكية والتواريخ التي تبين وقت انتهاء صلاحية المنتج، كونها الوسيلة المثلى لتمييز المعروض من السلع والتي تساعد المستهلك على اختيار احتياجاته[1]، وهي من أهم حقوق الملكية الفكرية في العصر الحديث، بالنسبة لجمهور المستهلكين كونها توفر لهم الحماية من حيث معرفة مدى جودة البضاعة أو الخدمة، وبالنسبة للتجار والصناع وأصحاب الحرف والخدمات سواء أكانوا أشخاص طبيعيين أو معنويين، لما لها من أثر على تمييز البضائع والمنتجات والخدمات[2].

ويترتب على عدم حماية العلامات التجارية قانوناً انتشار البضائع المقلدة في السوق والتي تتسبب في إلحاق الضرر بالمستهلك، والذي يتمثل في الآتي:

  1. ضرر مادي: عندما يقع المستهلك في غش ويشتري البضاعة على أنها هي التي يقصدها ولكنه يتفاجأ بجودة مختلفة عن التي رغبها أو عهدها، ويكون قد دفع قيمة عالية لمنتج غير أصلي.
  2. ضرر صحي: لأن المستهلك يبحث في الأصل عن الأشياء أو المنتجات الأكثر جودة، ووجود العلامة المقلدة يجعله يشتري بضاعة غير أصلية مما قد يترتب عليه أثر عكسي على صحته، وبالأخص في حالات المنتجات الصحية، وهي التي تعد الأكثر استهلاكاً وطلباً.
  3. ضرر نفسي: إذا تعمد التاجر تقليد العلامة التجارية لتسويق بضاعته فإن المستهلك يدفع قيمة عالية لجودة أقل مما يرتب ضرراً على صحته ويفقده الثقة في السوق، وبالتالي يكون الاستهلاك غير رشيد وغير منظم، ويؤدي إلى خلو السوق من الأخلاقيات التي يكون فيها المستهلك هو الأكثر خسارة[3].

ولحماية العلامة التجارية أنواع:

  • الحماية الجزائية: تتمثل الحماية الجزائية للعلامة التجارية في معاقبة كل من يعتدي عليها سواء بالتزوير أو التقليد، أو غيرها من الجرائم المنصوص عليها في نظام العلامات التجارية، وهي الجرائم التالية:
  • تزوير العلامة التجارية أو تقليدها بطريقة تسبب في تضليل الجمهور: وتعد هذه الجريمة هي الجريمة الأساسية في الجرائم التي تقع على العلامة التجارية، لما تؤدي إليه من تضليل للجمهور وخداعه من خلال اعتقاده بأنه يشتري السلعة الأصلية[4]، ولا يشترط لقيام التزوير أن يتم بالنسخ التام للعلامة الأصلية بحيث تشتمل على جميع تفاصيلها ومكوناتها الأساسية والجزئية، بل يكفي لقيام الركن المادي أن يقع النسخ على العناصر الأساسية والمميزة بطريقة من شأنها أن تؤدي إلى تظليل الجمهور، كما لا يشترط أن يقوم المزور باستخدام العلامة التجارية بشكل فعلي إذا لا يعد استعمال العلامة المزورة شرطاً من شروط تحقق الركن المادي[5].
  • استعمال علامة تجارية مزورة أو مقلدة بسوء قصد: وتتمثل هذه الجريمة في استعمال علامة تجارية من قبل المتهم يعلم بأنها مزورة أو مقلدة استعمالاً القصد منه خداع الغير والاحتيال عليه، ويشترط لقيام هذه الجريمة أن يكون الجاني عالماً بأنه يستعمل علامة مزورة أو مقلدة، بمعنى أن تتجه إرادته نحو فعل الاستعمال للعلامة المقلدة أو المزورة بقصد تضليل المستهلك في مصدر المنتجات[6]، ويشترط لتحقق الركن المادي في هذه الجريمة أن يقوم الفاعل باستعمال العلامة التجارية لأغراض تجارية وليس لأغراض شخصية، وأن تكون السلع والخدمات أو البضائع التي وضعت عليها العلامة مماثلة أو مشابهة، وأن يؤدي ذلك الاستعمال إلى تضليل الجمهور وإحداث لبس بشأن حقيقية المنتجات أو السلع أو الخدمات التي وضعت عليها العلامة التجارية[7].
  • اغتصاب علامة تجارية مملوكة لآخرين: وتتمثل هذه الجريمة في قيام شخص بوضع علامة تجارية مملوكة لآخر بدون الحصول على موافقته على منتجاته أو خدماته، والتي تكون عادة مماثلة لمنتجات صاحب العلامة، وذلك بقصد بيع هذه المنتجات أو أداء تلك الخدمات على أنها منتجات أو خدمات صاحب العلامة الأصلية[8].
  • عرض أو بيع أو حيازة بقصد البيع بضائع تحمل علامة مزورة أو مقلدة: بحيث يقوم الجاني ببيع بضاعة استعملت لها علامة تجارية مزورة أو مقلدة، أو قيامه بعرضها للبيع، أو حيازتها بقصد البيع، ويستوي أن تكون هذه البضائع في واجهة المحل التجاري، أو في المخازن، أو في المستودعات، أو في سيارات النقل تمهيداً لنقلها للمحل التجاري أو فروعه، كما يجب أن يتوافر العلم لدى الفاعل بأن البضاعة تحمل علامة مزورة أو مقلدة وتتجه إرادته لبيعها أو عرضها للبيع أو لتداولها أو لحيازتها بقصد البيع[9]، ففي قرار صادر عن ديوان المظالم تم تبرئة المتهم من جريمة بيع منتجات مقلدة لانتفاء سوء القصد عن البائع[10].
  • استعمال علامة غير مسجلة[11]: تتمثل هذه الجريمة في استعمال العلامة غير المسجلة بوضعها على المنتجات أو الخدمات، بعلم الفاعل بأنه يقوم باستعمال علامة غير مسجلة، إما لأنه يعلم بعدم جواز تسجيلها، أو لأنه طلب تسجيلها ورفض طلبه، أو لم تكن لديه النية لتسجيلها[12].
  • الإيهام بتسجيل العلامة التجارية: تتمثل هذه الجريمة في قيام الفاعل بتدوين ما يفيد بتسجيله للعلامة التجارية على أوارقه التجارية، دون مسوغ مشروع[13]، مما قد يؤدي إلى ثقة واطمئنان المستهلكين باستعمال المنتج الذي تحمله هذه العلامة[14].
  • الحماية المدنية: ويقصد بالحماية المدنية للعلامة التجارية حق مالك العلامة في المطالبة بالتعويض عن الاعتداء على علامته التجارية استناداً إلى قواعد المسؤولية المدنية، القاضية بأن كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض، وبناءً على ذلك يكون لمالك العلامة التجارية الحق في إقامة الدعوى المدنية ضد كل من يعتدي على علامته بالتقليد أو التزوير، أو التشويه، أو غير ذلك من صور المنافسة غير المشروعة للمطالبة بالتعويض[15].

وتحقق دعوى المنافسة غير المشروعة[16] للعلامة التجارية حماية مدنية واسعة النطاق، ويتمثل الأساس القانوني لهذه الدعوى في نص المادة الثامنة والأربعون من نظام العلامات التجارية حيث نصت على أنه: “يجوز لكل من أصابه ضرر نتيجة ارتكاب إحدى المخالفات المنصوص عليها في هذا النظام أن يطالب المسؤول عن هذه المخالفة بالتعويض المناسب عما لحقه من ضرر”، بما يعني أن لكل من له مصلحة بإمكانه في حال أصابه ضرر من جراء الاعتداء على العلامة التجارية اللجوء إلى السلطة المختصة لطلب إزالة الضرر والتعويض عنه إذا كان ممكناً، ويجب على الجهة المختصة بالبت في النزاعات المتعلقة بالعلامة التجارية السماع لطلبات المتضررين ولكن بعد التحقق من شروط دعوى المنافسة غير المشروعة[17].

ويتضح مما سبق بأن نظام العلامات التجارية قد حصر الجرائم التي قد ترد على العلامة التجارية في ست جرائم، وذلك من أجل حماية التاجر ابتداءً وحماية المستهلك من أي تضليل قد يلحق به نتيجة ارتكاب أي منها، وأنه للحصول على التعويض بناءً على دعوى المنافسة غير المشروعة، لا بد من توفر أركان المسؤولية المدنية، وهي:

  1. الخطأ: يتمثل هذا الركن في ارتكاب الغير لفعل التعدي على العلامة التجارية سواء بتقليدها أو بتزويرها ووضعها على ذات المنتجات أو الخدمات التي سجلت عنها العلامة.
  2. الضرر: إذ أن الضرر هو الذي يعطي الحق في المطالبة بالتعويض، ولو جاء نتيجة خطأ عمدي كالإهمال أو عدم أخذ الاحتياط، ولا يشترط أن يكون الضرر قد وقع فعلاً، بل يكفي أن يكون وشيك الوقوع.
  3. العلاقة السببية: بمعنى أن يكون الضرر قد جاء نتيجة مباشرة للتعدي على العلامة التجارية[18].

وحماية العلامة التجارية في حد ذاتها التزام أخلاقي، يهدف إلى التركيز على مبدأ الشرعية في التعامل بين كل من المنتج والمستهلك، فهي تمثل الثقة التي يضعها المستهلك في هذه العلامة، وعليه فإن الأضرار التي تترتب على انتهاك هذه العلامة بالنسبة للمستهلك تبدأ قيمة هذه العلامة بالنسبة له بوعيها بها بحيث يكون قادراً على التعرف عليها واستحضارها وتحديدها، وبناء هذا الوعي من خلال عملية تمييز وتذكر عناصرها، بما يعني زيادة الألفة مع العلامة؛ وخلاصة ما سبق أن حماية العلامة التجارية ليست إلا مجرد وسيلة من وسائل حماية المستهلك.


[1] الكمالي، محمود. دور العلامات التجارية في حماية المستهلك. ندوة حماية المستهلك في الشريعة والقانون. كلية الشريعة والقانون بجامعة الإمارات العربية المتحدة، 1998م. ص4.

[2] بسمة، بوبشطولة. الحماية القانونية للعلامة التجارية. رسالة ماجستير. كلية الحقوق والعلوم السياسية. جامعة محمد لمين دباغين سطيف. 2015م. ص6.

[3] الكمالي، محمود. دور العلامات التجارية في حماية المستهلك. ندوة حماية المستهلك في الشريعة والقانون. كلية الشريعة والقانون بجامعة الإمارات العربية المتحدة، 1998م. ص8.

[4] مخلوف، أحمد. حقوق الملكية الفكرية في النظام السعودي. الطبعة الثالثة 2020م. المملكة العربية السعودية. دار الإجادة. ص251.

[5] نجيب، عبد الرزاق. أحكام الملكية الفكرية والتجارية في النظام السعودي. الطبعة الثالثة 2020م. المملكة العربية السعودية. دار الإجادة. ص101.

[6] مخلوف، أحمد. حقوق الملكية الفكرية في النظام السعودي. الطبعة الثالثة 2020م. المملكة العربية السعودية. دار الإجادة. ص255.

[7] نجيب، عبد الرزاق. أحكام الملكية الفكرية والتجارية في النظام السعودي. الطبعة الثالثة 2020م. المملكة العربية السعودية. دار الإجادة. ص109.

[8] مخلوف، أحمد. حقوق الملكية الفكرية في النظام السعودي. الطبعة الثالثة 2020م. المملكة العربية السعودية. دار الإجادة. ص 255.

[9] مخلوف، أحمد. حقوق الملكية الفكرية في النظام السعودي. الطبعة الثالثة 2020م. المملكة العربية السعودية. دار الإجادة. ص 256.

[10] نجيب، عبد الرزاق. أحكام الملكية الفكرية والتجارية في النظام السعودي. الطبعة الثالثة 2020م. المملكة العربية السعودية. دار الإجادة. ص114. حكم ديوان المظالم رقم 215/ت/5 عام 1428ه.

[11] العلامات غير المسجلة هي علامات نص نظام العلامات التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/21 وتاريخ 28/5/1423ه على عدم جواز تسجيلها، وعلى الأخص العلامات الواردة في الفقرات (ب، ج، د، ه) من المادة الثانية.

[12] مخلوف، أحمد. حقوق الملكية الفكرية في النظام السعودي. الطبعة الثالثة 2020م. المملكة العربية السعودية. دار الإجادة. ص 257.

[13] نجيب، عبد الرزاق. أحكام الملكية الفكرية والتجارية في النظام السعودي. الطبعة الثالثة 2020م. المملكة العربية السعودية. دار الإجادة. ص 118.

[14] مخلوف، أحمد. حقوق الملكية الفكرية في النظام السعودي. الطبعة الثالثة 2020م. المملكة العربية السعودية. دار الإجادة. ص 257.

[15] مخلوف، أحمد. حقوق الملكية الفكرية في النظام السعودي. الطبعة الثالثة 2020م. المملكة العربية السعودية. دار الإجادة. ص266.

[17] نجيب، عبد الرزاق. أحكام الملكية الفكرية والتجارية في النظام السعودي. الطبعة الثالثة 2020م. المملكة العربية السعودية. دار الإجادة. ص90.

[18] مخلوف، أحمد. حقوق الملكية الفكرية في النظام السعودي. الطبعة الثالثة 2020م. المملكة العربية السعودية. دار الإجادة. ص268. حكم ديوان المظالم في القضية رقم 1197/2/ق لسنة 1427ه بالتعويض عن تقليد علامة تجارية.

اترك تعليقاً