You are currently viewing الشركة القابضة والشركات التابعة لها

الشركة القابضة والشركات التابعة لها

تحقق الشركة القابضة قدرًا من المميزات التي لا تحققها بعض الاستثمارات الضخمة، وبالتالي فإن وجود الشركة القابضة وانتشارها في دولة ما، ما هو إلا دلالة على التطور الاقتصادي لهذه الدولة بشقيه التجاري والصناعي، مما يعطي صورة حقيقية على مدى ودرجة الانفتاح الاقتصادي، ومدى لاءمتها للاستثمارات الكبرى بالإضافة إلى مدى تطور الأنظمة التشريعية والإدارية لهذه الدولة.

ولذلك فإن حكومة المملكة العربية السعودية تسعى دائمًا لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وجلب الأنشطة التجارية المختلفة إلى أراضيها وخلق فرص عمل في جميع القطاعات، كما تحرص على تعديل الأنظمة القائمة لا سيما التجارية منها لإزالة المعوقات التشريعية التي تحول دون تحقيق غايتها، ولذلك صدر نظام الشركات بالمرسوم الملكي رقم (م/٣) وتاريخ ٢٨/١/١٤٣٧هـ، والمحدث حتى تاريخ ٢٨/٤/١٤٤٢هـ بالمرسوم الملكي رقم (م/٧٩). من أجل مسايرة هذه التوجيهات لخلق بيئة تنظيمية مرنة تدفع عجلة الإنتاج إلى الأمام وتحقق التنمية والاستدامة للاقتصاد السعودي، وذلك بالنظر إلى الدور البارز الذي تؤديه الشركات القابضة والشركات متعددة الجنسيات في الارتقاء بالاقتصاد الوطني.

في حقيقة الأمر لا تمثل الشركات القابضة كيانًا قانونيًا مختلفًا عن الشركات الأخرى المنصوص عليها في نظام الشركات السعودي، حيث يمكن اعتبارها شركة مساهمة أو شركة ذات مسؤولية محدودة، كما أن الشركات التابعة لها لا يمكن أن تخرج عن الاستقلالية التي حددها النظام، ولكن إضفاء صفة القابضة على الأولى منحها ميزات لا يقبلها المنظم في تلك الشركات لولا اتصافها بهذه الصفة، يترتب على إثر ذلك نشوء حقوق ومسؤوليات بين الجانبين يجب معرفتها ومراعاتها، والتي منها على سبيل المثال: أحقية الشركة القابضة في تسيير إدارة الشركة التابعة وفقًا للسياسات الخاصة بالشركة القابضة وضوابط ذلك ونطاقه، وكذلك أحقية الشركة التابعة للحصول على تعويضات مالية من الشركة القابضة في حال تعرض الأولى لخسارة مالية كبيرة نتيجة تطبيقها لتوجيهات وسياسات الشركة القابضة.

تعرف الشركة القابضة بأنها: “تلك التي تملك السيطرة على شركة أخرى نتيجة لتملكها أسهمًا في رأس مالها” كما عرفها نظام الشركات السعودي في المادة (١٨٢) بأنها: “شركة مساهمة أو ذات مسؤولية محدودة تهدف إلى السيطرة على شركات أخرى مساهمة أو ذات مسؤولية محدودة، تدعى الشركات التابعة وذلك بامتلاك أكثر من نصف رأس مال تلك الشركات أو بالسيطرة على تشكيل مجلس إدارتها، ويجب أن يقترن اسم الشركة الذي اتخذته بالإضافة إلى نوعها بكلمة قابضة”.

كما يمكن تعريف الشركة التابعة بأنها: ” الشركة التي تخضع لسيطرة الشركة القابضة سيطرة مالية وإدارية بسبب تملك الشركة القابضة أكثر من ٥٠٪ من رأس مال الشركة التابعة تتيح لها التحكم في قراراتها.”

ويتضح مما سبق بأنه وبالرغم من سيطرة الشركة القابضة على مجموع الشركات التابعة واعتبارهم أعضاء في مجموعة واحدة، إلا أن هذه الشركات التابعة تبقى محتفظة بكيانها القانوني وتتمتع كذلك بالشخصية المعنوية التي تجعلها مستقلة عن شخصية الشركاء فيها بما فيهم أكبر الشركاء “الشركة القابضة” مع أن الشركة التابعة من الناحية العملية تعامل معاملة إحدى فروع الشركة القابضة.

كما أنه يقتصر نشاط الشركة القابضة ويحدد في مجالات معينة حددها القانون، حيث يبين أنها تشارك في رأس مال الشركات التابعة ومتابعة هذه الشركات، وهذه المحدودية راجعة إلى أن الشركة القابضة تستطيع أن تحقق الغرض الذي من أجله أنشئت هذه التبعية.

ومن هنا يأتي السؤال الرئيسي: ما هي حدود المسؤولية القانونية للشركة القابضة عن الشركة التابعة لها؟

والجواب هو أن الشركة القابضة تُدير مشروعًا اقتصاديًا متكاملًا يسمح لها بفرض سيطرتها الإدارية والمالية على الشركة التابعة لها، وقد شكل ذلك الأساس القانوني لمسؤولية الشركة القابضة عن ديون الشركة التابعة على اعتبارها هي المدير للشركة التابعة. كما أنها تعد المساهم الأكبر في رأس مال الشركة التابعة والذي يمكنها من تعيين أعضاء مجلس الإدارة وعزلهم. ومن ثم السيطرة على قرارات هذا المجلس.

وبما أن الشركة القابضة تعتبر شخصًا معنويًا وأنها لا تستطيع التعبير عن إرادتها إلا من خلال شخص طبيعي يمثل إرادتها في إدارة الشركة التابعة، فإن الشركة تقوم بتعيين أشخاص يمثلونها في مجلس إدارة الشركة التابعة وهي بالتالي مسؤولة عن تصرفات هؤلاء الأعضاء إذ أنه يعتبر تدخلًا مباشرًا في إدارتها، حيث أن تدخل الشركة القابضة يمثل الدور الرئيسي في حياة الشركة التابعة، وهو دور قد يمسح دور مجلس إدارة الشركة الأخيرة بالكامل، والتي تتحول غالبًا إلى مجرد وسيط بين الشركة القابضة والشركة التابعة لنقل تعليمات الإدارة المركزية.

وفي حال كانت الشركة القابضة أو الشركة التابعة تتخذ شكل الشركة المساهمة لتصدر أوراقًا مالية، فإن الأمر يستدعي لزومًا أن تخضع هذه الشركة لرقابة وسلطة هيئة السوق المالية، إذ أن هذه الهيئة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري والصلاحيات الرقابية والتنفيذية اللازمة لممارسة مهامها وفقًا لأحكام النظام، وبالتالي فإن المسؤولية تقع على أعضاء مجلس الإدارة إذا ما نشأ الخطأ عن قرار صدر بالإجماع، أما إذا كان القرار محل المسألة صادرًا بالأغلبية

 فلا يُسأل عنه المعارضون متى كانوا قد اثبتوا اعتراضهم بمحضر الجلسة، فإذا تغيب أحد الأعضاء عن الجلسة التي صدر فيها القرار فلا تنتفي مسؤوليته إلا إذا ثبت عدم علمه بالقرار أو علمه به مع عدم استطاعته الاعتراض عليه، ومن ثم تتم مساءلة أعضاء مجلس الإدارة عن الأضرار المترتبة نتيجة أخطائهم في الإدارة وما ينتج عنها.

أما فيما يخص مسؤولية الشركة القابضة عن ديون الشركة التابعة لها فإن هذه المسؤولية لا تتجاوز مقدار مساهمتها في رأسمال الشركة إذا كانت الشركة التابعة شركة أموال أو كانت الشركة القابضة شريكًا محدود المسؤولية. فإذا كانت الشركة القابضة تتحمل المسؤولية عن ديون الشركة التابعة لها، فإن ذلك نتيجة استخدامها نطاق المسؤولية بصفتها مديرًا لها، بالإضافة إلى قيام الشركة القابضة بتحويل أرباح الشركة التابعة إلى حساباتها الخاصة وهذا من الأسباب الجوهرية التي تجعل الشركة القابضة تتحمل المسؤولية كاملة عن ديون الشركة التابعة.

وبالتالي فإن نشوء علاقة التبعية بين الشركة القابضة والشركة التابعة تتم من خلال استخدام العديد من الوسائل منها، السيطرة أثناء حياة الشركة، والتي تتم عن طريق شراء الأسهم والحصص للشركاء الذين يشكلون الأغلبية، أو أن تكون عن طريق المساهمة الجزئية في الأصول؛ وينتج عن هذه التبعية التدخل المباشر للشركة القابضة في إدارة الشركة التابعة لها، غير أنها تمنح الشركة الأخيرة حرية التنفيذ في نفس الوقت، لذلك يجب أن تكون هناك مساحة كافية تمكنها من ممارسة نشاطها وإلا كانت مسؤولة عن تنفيذ التزاماتها نظرًا لأنها هي المتصرفة بشكل كامل.

ولو تم التدقيق في العلاقة التي تربط الشركة القابضة والشركة التابعة، فإن نشأة الأخيرة يكون في الأساس بقرار صادر عن مجلس إدارة الأولى، ورغم أن الشركة التابعة تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة فتكون لها أهلية تمكنها من اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات، فتظل رغم ذلك تابعة للشركة القابضة، ويرجع السبب إلى أن الشركة القابضة تسيطر غالبًا على أكثر من نصف أسهم  الشركة التابعة، وهو ما يضمن للشركة القابضة تبعية الشركة لها مما يجعلنا نستنتج بأن الشركة القابضة تسيطر ماليًا و إداريًا على الشركة التابعة مما ينتج عنه مسؤولية الشركة القابضة عن ديونها والتزاماتها تجاه الغير.

اترك تعليقاً