You are currently viewing الحراك التقني والتحول الرقمي في المهن القانونية

الحراك التقني والتحول الرقمي في المهن القانونية

عند الحديث عن التحول الرقمي سوف نلاحظ الحراك التقني الذي يستهدف القطاع القانوني عالميًا، ففي السنوات المــــــاضية ظهرت العديد من التقنيات الحديثة لتطوير البيئة القانونية التطبيقية، و رفـــــع مستـوى جودة الخدمات المقدمة، ترتكز التقنيات الحديثة على عدد من العناصر الرئيسية في تقديم الخدمــــــــــات وهي عنصر الوقت وعنصر الجودة وعنصر الاستمرارية، فلن يتم أتمتة أو رقمنة أي خدمة قانــــــــــونية دون وجود هذه العوامل الثلاثة، ومن هنا أتت فكرة التحول الرقمي وصولًا إلى أتمتة عملية تقديـــم الخدمات القانونية. في هذه المدونة سوف أوضح العناصر الرئيسية لعملية التحول الرقمي في المهن القانونية، إن فكرة التحول الرقمي تعتبر هي العملية الأولى في مرحلة نقل الأعمال القانونية من الأسلـــــــوب التقلــــيدي إلى الأسلوب الحديث، وذلك بتحـــــويل آلية العمــــــــل من الورقة والقلم و قاعة الاجتماعات الكبيرة إلى لوحة المفاتيح والسحابة الإلكترونية وتطبيقات الاتصال و الاجتماعات المرئية.

يشير الدكتور المحامي البريطاني ريتشارد سوسكيند على ضرورة الاستعداد للتحــــــول الرقمـي منـــــذ عقود، فالمحاماة الرقمية بدأت تبرز في السنوات القليلة الماضية، تحدث أيضًا العديد من الخــــــبراء عن التحـول الرقــمي في عـــــــالم القانون، وخصوصًا فـي مهنة المحاماة، وفي ظل الظروف الحالية لفيروس كورونا الذي أَجبر مقدمي الخدمات القانونية إلى التحول نحو الوسائل التقنية لتأدية ما يمكن تأديتــه من أعمال لتفادي الأضرار الاقتصادية لهذه الأزمة، ذكر بروفيسور ريتشارد في مقالته بصحيفة التايمـــــز “إن لم تجد شركات المحاماة طريقة فعالة للعمل عن بعد بالأسابيع القادمة سيدفعهم فيروس كورونا إلى الإفلاس بسرعة”. وهذا ما تشير إليه التوقعات للآثار الاقتصادية على مهنة المحاماة بسبب جائحــة كورونا، إن كل هذه العوامل ستساهم في زيادة سرعة وتيرة هذا التحول بعد إنجلاء الأزمة بـــــــإذن الله، على سبيــل المثال مكاتب وشركات المحاماة التي لم تكن تستثمر في تطبيقات السحابة الالكترونية أو العمـــل عن بعــــــد تواجــه الكثير من الصعوبات في هذه المرحلة الانتقالية بينما نلاحظ أن المشاكل والصعـــوبات أقل وطأة على المنشآت المستعدة ولو جزئيا لهذا التحول، ولذلك يجب الانتباه إلى أهمية تبني التقنية في الأعمال المهنية.

يعتقــد البعض عند الحديث عن التحول الرقمي أن سرعة تبني هذا التحول قد تشكل إرباكًا في آلية سير الأعمــــال للمنظومة القانونية التقليدية مما يعني خسائر غير مرغوب بها، والحقيقة هي أن هذا التحول لن يؤثـــــــر كثيــــــرًا في طبيعة سير الأعمال التقليدية إن تم التخطيط له وتنفيذه بالشكل الصحيح، بل سيســـــاهم التحول الرقمي في تغيير نسب الحصص السوقية لمقدمي الخدمات القانونية، وهنا وجب التنبيـــــــــه إلى أن عدم الاستثمار في هذا التحول سيساهم بشكل مباشر و كبير في خسارة بعض من الحصة السوقية لصالح المتحولين رقميًا عاجلًا أم آجلا.

أصبحـــــــنا نعيش في عصر يبحث فيه العملاء عن أجود الخدمات بأسرع وقت وفي جميع الأوقات، مما يعنـــــــي ضرورة اكتساب خاصية (مرونة الأعمال) تماشيًا مع متطلبات السوق المهني هذه الأيام، وتبرز خاصيــــــــة مرونة الأعمال في قطاع تقديم الخدمات القانونية عند بناء نماذج عمل مناسبة لاحتياجات العمــــــلاء، وذلك بتوفيـــــــر أقصى معايير الجودة وتقديم الخدمة في أقصر وقت ممكن. كما يجدر بنا التنبيــه على أنه وفقًا لنمـــــــــــوذج العمل التقليــدي لمقدمي الخدمات القانونية يصعب تطبيق العناصر الثلاثة سويًا دون زيادة في التكاليف مما يعني ضرورة الاتجاه نحو رقمنة الأعمال، ومن هنا تبدأ المـرحلة الأولى من مراحل التحول التقني وهي مرحلة الرقمنة والتي ستساهم في زيـــادة المرونـــــــة مما يــــعني الحفاظ على الحصـة الســـــوقية الخـــــاصة بـــمقدمي الخدمات القانونية، ومن ثم زيادتها تدريجيًا بزيادة فرص التواصل المهنية مع العملاء من الشركات والأفراد، وإعادة تنظـــــــيم نـــــموذج الـــعمل المهني للمنشأة القانونية وصولًا إلى مرحلة التحول التقني مستقبلًا.

وعند الحديث عن عناصر التحول الرقمي للمهن القانونية بالمملكة العربية السعودية، نرى بأن عنـصر الوقت وعنصر الجودة وعنصر الاستمرارية هي أهم العناصر الجوهرية لعملية التحول، وهنا سأشـــــــرح بإيجاز عناصر التحول الرقمي :

1- عنصر الوقت:

يعتبر عنصر الوقت أحد العوامل الأساسية التي تزيد من رغبة مقدمي الخدمات القانونية للاتجــاه نحـــــو المحاماة الرقمية، و يؤثر ذلك بشكل كبير على طبيعة هذا التحول، فكلما تم تقديـــم الخدمــــــات في وقــــت أقـــــصر كلما زاد الطلب على هذه الخدمات، وبما أن عمل المهنيين عمومًا والقانونيين بشكل خــاص يقوم على المعرفة العلمية والخبرة العملية مما يجعلنا نفترض أنه كلما زادت الخبرة المهنية قــل الوقت المبذول على صناعة وتقديم الخدمة القانونية، يظهر لنا ذلك أهمية عنصر الوقت في زيادة الحصة السوقية للمنشأة القانونية، لأنه يساهم بشكل كبير في عملية اتخاذ القرار لدى العملاء.

2- عنصر الجودة:

لا يــــكفي عميـــــــل القـــــرن الواحد والـعشرين أن تقدم له الخدمة في وقت قصير فقط فهو يبحث عن الجـــــودة العاليـــة أيضًا، وفي هذا العصر يزداد العرض من مقدمي الخدمات القانونية فتزداد الخيارات لدى العميل المحتمـــــل، ولذلك يجب على مقــــــدمي الخدمات النظــــر إلى عنصر الجودة باهتمام بالغ، فهو الركيزة الأساسية للتحول الرقمية. و لقياس جودة العمل المقدم يجب أن يكون هناك برنامج احترافي متكامل للتواصل مع العملاء وطلب آراءهم بكل شفافية عن جودة الخدمة المقدمة، حـتى تتمكــــن المنشآت القانونية من تحديد مدى فعاليتها والبدء في عملية تطوير خدماتها تدريجيًــــا للوصـــــول إلى الجودة العالية وتقديم الخدمة المناسبة للعملاء.

3- عنصر الاستمرارية

عنصر الاستمرارية هو العنصر الذي يكسر حاجز نموذج العمل التقليدي ويقنع المستهلكين بالــــتحول نحو النموذج الحديث، حيث يعد هذا العنصر مهما لنجاح الخدمـة القانونية المقدمـــــــة عبر التقنيــــــات الحديثة، إذ أن عميل العصر الحالي يتوقع بأن تكون الخدمـــــــات مستمـــــرة، وتقدم في الأوقات المتاحة لذلك و دون مشاكل تقنية. تكمن أهمية عنصر الاستمرارية في بناء الثقة بين مقدم الخدمة القانونية وعملائه الحاليين والمستقبليين.

تلخيصًـا لما تقدم، إنه من الضروري أن يكون التحول الرقمي مدروسًا، وأن يتم بالشكل الصحيح. فعصر التحـول التقني طرق الأبواب وبدأ بدفعها بقوة، فعملية التحول التقني والتي يشكل التحول الرقمي جزءًا منهــــا قادمة لا محالة ولهذا يجب مراعاة أن تكون عملية التحول الرقمي مدروسة حتى يمكن تطبيق جمـــــيع عناصرها دون مشاكل، ونتوقع بأن تبدأ المحاماة الرقمية بالبزوغ في الخمس سنوات القادمة بشكل أكبر من الوقت الحالي ولهذا نرى ضرورة الاستعداد لهذا التحول للبدء في المنافسة مبكرًا.

اترك تعليقاً